أكد الأمين العام تو لام قائلاً: "من بين أكبر ثلاث معوقات اليوم - المؤسسات والبنية التحتية والموارد البشرية - تعد المؤسسات هي معوق المعوقات".
تُعدّ المعوقات المؤسسية العقبة الأساسية التي يجب معالجتها أولاً من أجل فتح المجال أمام حلول أخرى.
لنأخذ مشروع مطار لونغ ثانه، وهو مشروع وطني رئيسي، كمثال. تمت الموافقة على مشروع مطار لونغ ثانه الدولي في عام 2005، لكن المرحلة الأولى من الإنشاء لم تبدأ رسميًا إلا في عام 2021. تأخر المشروع لعقود بسبب معوقات مؤسسية؛ إذ كان عليه أن يمر بجولات متعددة من الموافقات من جهات مختلفة على المستويين المحلي والمركزي. كل تغيير أو تعديل على المشروع كان يتطلب وقتًا إضافيًا للموافقة.
واجهت عملية إخلاء الأراضي وإعادة توطين آلاف الأسر عقبات جمة نتيجةً لغياب التوافق والتنسيق بين الجهات المعنية. وتضطلع كل من وزارة النقل ، ووزارة المالية، ووزارة التخطيط والاستثمار، إلى جانب السلطات المحلية، بدور في تنفيذ المشروع، إلا أن ضعف التنسيق أدى إلى عملية مطولة وغير متسقة.
أدت هذه المعوقات المؤسسية إلى إبطاء تقدم المشروع، وزيادة التكاليف، وتقليل الكفاءة الاقتصادية للمشروع.
يؤدي انعدام الشفافية والمساءلة إلى اختناقات مؤسسية.
أولاً، هناك لوائح قديمة. فالقوانين والسياسات التي لا يتم تحديثها لتعكس الواقع الحالي يمكن أن تؤدي إلى عدم الكفاءة، لأنها قد لا تكون ذات صلة بالتغيرات الاجتماعية أو الاقتصادية أو التكنولوجية.
ثانيًا ، تتسم الأجهزة والإجراءات الإدارية بالتعقيد المفرط. فالتداخل الإداري وإجراءات الموافقة المعقدة تُؤدي إلى تأخيرات، مما يُصعّب الاستجابة السريعة والفعّالة للاحتياجات العاجلة. ومن الأمثلة البارزة على الأجهزة الإدارية المعقدة التي تُسبب اختناقات مؤسسية، عملية الموافقة على مشاريع الاستثمار الإنشائي في فيتنام.

من أبرز الأمثلة على الإطار القانوني الجامد الذي يُسبب اختناقات مؤسسية، اللوائح المتعلقة بالأراضي وإزالة الغابات في فيتنام. الصورة: هوانغ ها
وبالتحديد، يتطلب تنفيذ مشروع استثماري في قطاع الإنشاءات اجتياز الشركات لعدة مراحل من الموافقات من جهات مختلفة، مثل وزارة التخطيط والاستثمار، ووزارة الموارد الطبيعية والبيئة، ووزارة الإنشاءات، ووزارة الأمن العام، والسلطات المحلية. وتشمل كل مرحلة من مراحل الموافقة إجراءات فرعية عديدة، تتطلب عشرات التصاريح والوثائق المختلفة.
ونتيجةً لذلك، تضطر الشركات إلى الانتظار لفترة طويلة لإتمام الإجراءات. تتطلب كل خطوة فترات تقييم وموافقة مختلفة، مما يؤدي إلى تأخير المشاريع، وزيادة تكاليف الاستثمار، وانخفاض الكفاءة. كما أن عملية الترخيص المطولة تُجبر المستثمرين على تحمل تكاليف إدارية وتكاليف فوائد إضافية خلال فترة الانتظار، مما يزيد من التكلفة الإجمالية للمشروع.
ثالثًا ، هناك نقص في التنسيق بين الوكالات. فعندما لا تتعاون الوكالات الحكومية بفعالية، قد تتكرر جهودها أو تتعارض أو تأتي بنتائج عكسية، مما يؤدي إلى تشتت العمليات وعدم كفاءتها.
يُعد مشروع السكك الحديدية الحضرية في هانوي ومدينة هو تشي منه مثالاً بارزاً على ضعف التنسيق بين الجهات الحكومية، مما يُسبب اختناقات مؤسسية. فعلى وجه التحديد، واجهت مشاريع السكك الحديدية الحضرية في كلتا المدينتين، بما في ذلك خط كات لين - ها دونغ (هانوي) وخط بن ثانه - سوي تيان (مدينة هو تشي منه)، صعوبات جمة نتيجةً لغياب التنسيق بين الجهات الحكومية على المستويين المركزي والمحلي، والوزارات المعنية كوزارة النقل، ووزارة المالية، ووزارة التخطيط والاستثمار.
رابعاً ، الإطار القانوني الجامد. إن اللوائح الصارمة وغير المرنة التي تفتقر إلى التعديلات المصممة خصيصاً لحالات محددة يمكن أن تعيق الابتكار وتحد من الحلول للمشاكل الفريدة أو الناشئة.
من الأمثلة البارزة على الإطار القانوني الجامد الذي يُسبب اختناقات مؤسسية، لوائح الأراضي وإزالة المخلفات في فيتنام. إذ يُنظّم قانون الأراضي الحالي بدقة حقوق استخدام الأراضي، وإجراءات التعويض، وإعادة التوطين عند استصلاح الدولة للأراضي، ولكنه يفتقر إلى المرونة في حالات محددة.
خامساً ، غياب الشفافية والمساءلة. إن غياب آليات الشفافية والمساءلة قد يؤدي إلى عمل المؤسسات العامة بشكل غير فعال أو فاسد، مما يبطئ التقدم ويؤدي إلى تآكل الثقة.
من الأمثلة البارزة على غياب الشفافية والمساءلة الذي يُسبب اختناقات مؤسسية، إدارة واستخدام الأموال العامة في بعض مشاريع الاستثمار العام واسعة النطاق. ففي العديد من هذه المشاريع، كمشاريع الطرق السريعة أو المستشفيات العامة، غالباً ما يغيب الشفافية فيما يتعلق باستخدام الأموال، كما يغيب المساءلة من جانب الجهات المنفذة.
سادساً ، نقص الموارد والقدرات. يمكن أن يؤدي نقص الموظفين المدربين أو التكنولوجيا الحديثة أو التمويل اللازم إلى الحد بشكل كبير من قدرة الوكالة على تنفيذ وتطبيق السياسات بفعالية.
سابعاً ، مقاومة التغيير. غالباً ما يؤدي الركود في الأنظمة، حيث يوجد عدم رغبة في التكيف مع الأساليب الجديدة أو تحسين العمليات الحالية، إلى اختناقات مؤسسية، خاصة في المنظمات التي تقاوم الإصلاح.
حلول لإزالة المعوقات المؤسسية
تحديث وتحسين الأنظمة القانونية. مراجعة وتحديث وتعديل القوانين واللوائح بانتظام لتلائم ممارسات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، لا سيما في المجالات الناشئة كالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي. وهذا يُسهم في جعل السياسات أكثر مرونة ومواكبة للاتجاهات العالمية.
تبسيط الجهاز الإداري. تبسيط العمليات وتقليل الإجراءات غير الضرورية، مع تفويض الصلاحيات بوضوح للجهات المعنية لزيادة الكفاءة. تطبيق المعايير الدولية في الإدارة العامة لتحسين الجهاز الإداري.
تعزيز التنسيق بين الوكالات. إنشاء آليات تنسيق بين القطاعات والوكالات، وتشجيع تبادل المعلومات والتعاون السلس في إنجاز المهام. استخدام أنظمة تكنولوجيا المعلومات لربط وإدارة الأنشطة المشتركة، مما يسهل التواصل والتنسيق بين الوكالات.
ضمان المرونة ضمن الإطار القانوني. تطوير آليات تسمح بالتطبيق المرن في حالات خاصة معينة واستثناءات مناسبة للتعامل مع ظروف محددة. ينبغي أن تتضمن اللوائح مجالاً للمناورة، مما يمنح السلطات المحلية أو القطاعات الحق في التنظيم الذاتي ضمن الحدود المسموح بها.
ضمان الشفافية والمساءلة. تعزيز الإفصاح العام وشفافية المعلومات المتعلقة بالعمليات والقرارات الرئيسية، لا سيما تلك المتعلقة بالميزانيات والمشاريع العامة. إنشاء آليات رقابة مستقلة وأنظمة تقييم فعالة لضمان مساءلة الوكالات والأفراد.
شجع التفكير الإبداعي وعزز التحول الرقمي. ابنِ ثقافة مؤسسية مستعدة للتغيير، تشجع الابتكار، وتحفز الموظفين على تطبيق التكنولوجيا الرقمية في عملهم اليومي. يجب أن تكون وحدات الإدارة رائدة واستباقية في تحسين أساليب العمل، باستخدام البيانات الرقمية والمنصات الإلكترونية لتعزيز الكفاءة.
ستساعد الحلول المذكورة آنفاً في إزالة المعوقات المؤسسية، مما يخلق الظروف اللازمة لكي يعمل النظام بكفاءة ومرونة، وأن يلبي على الفور احتياجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد في العصر الجديد - عصر التقدم الوطني.
Vietnamnet.vn
المصدر: https://vietnamnet.vn/nhung-quy-dinh-lam-can-tro-su-doi-moi-2371493.html






تعليق (0)