هنا، يناقش الخبراء وصناع السياسات وشركاء التنمية خارطة طريق لإنشاء نظام تبريد مستدام لجميع قطاعات فيتنام، بهدف ضمان تحقيق الأهداف الوطنية في الوقت المناسب في الاستجابة لتغير المناخ.
وفي حديثه في هذا الحدث، قال السيد فام فان تان، نائب مدير إدارة تغير المناخ: "إدراكًا لأهمية التبريد المستدام، انضمت فيتنام، إلى جانب أكثر من 60 دولة، إلى التعهد العالمي بالتبريد في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، بهدف المساهمة في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن التبريد بنسبة 68% على الأقل بحلول عام 2050 مقارنة بعام 2022".

في السابق، حددت فيتنام العديد من المهام والحلول للتبريد المستدام في استراتيجياتها وخططها الوطنية، بما في ذلك الاستراتيجية الوطنية بشأن تغير المناخ للفترة حتى عام 2050 ومساهمة فيتنام المحددة وطنياً المحدثة في عام 2022. وهذا يتيح فرصة لتنفيذ برامج ومشاريع تعاونية مع المنظمات الدولية والشركات المحلية والأجنبية بشأن التبريد المستدام، مثل التحول إلى تقنيات عالية الكفاءة في استخدام الطاقة، واستخدام المبردات ذات القدرة المنخفضة على إحداث الاحتباس الحراري، وتطبيق حلول التبريد السلبي والطبيعي.
بغض النظر عن نتيجة تقييم الجهود العالمية في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، سيتم دمج هذه الجهود في المساهمة الوطنية الثانية لفيتنام، والتي سيتم تقديمها إلى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) في عام 2025، بعد تصديق الحكومة الفيتنامية عليها.

أدار السيد هونغ بنغ ليو، مدير قسم الطاقة في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ، جلسة النقاش، وأشاد بدور فيتنام الريادي في دمج قضايا التبريد والالتزامات الدولية في برامج الحكومة وخطط عملها. وقد أُعلن عن الالتزام العالمي بالتبريد في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين (COP28)، ومن الأهمية بمكان أن تبذل الدول الأعضاء جهودًا لتنفيذ هذا الالتزام في المستقبل.
صرحت ليلي رياحي، منسقة تحالف التبريد التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، قائلةً: "إلى جانب تكييف الهواء، يمتلك قطاع التبريد العديد من التطبيقات الحيوية الأخرى، مثل حفظ اللقاحات وتخزين الأغذية وكفاءة الطاقة في المباني. ويستهلك هذا القطاع خُمس الكهرباء العالمية، ومن المتوقع أن يتضاعف الطلب عليه ثلاث مرات بحلول عام 2050. وهذا له تبعتان: زيادة استهلاك الطاقة وزيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري."
لعكس هذا التوجه، وضع برنامج الأمم المتحدة للبيئة وشركاؤه إطار عمل شامل لا يؤثر سلبًا على تغير المناخ. ويتطلب ذلك اتخاذ خطوات عديدة، منها: خفض استهلاك الكهرباء للتبريد، والتوجه نحو زيادة المساحات الخضراء في المناطق الحضرية، واستخدام الطاقة بكفاءة من خلال التحول إلى تقنيات تبريد أفضل، ووضع معايير للتبريد، ووضع علامات على منتجات التبريد المستدامة لمساعدة المستهلكين على التعرف عليها، وتطوير أدوات مالية خاصة لهذا القطاع. وتضطلع فيتنام بدور ريادي في تطبيق التبريد المستدام للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. لذا، يتعين على الوزارات والقطاعات والجهات المعنية التنسيق بفعالية لوضع خطة وطنية للتبريد.
صرح السيد ها كوانغ آنه، مدير مركز التنمية منخفضة الكربون التابع لإدارة تغير المناخ، قائلاً: "إن إدراج التبريد المستدام في المساهمات المحددة وطنياً المحدثة لعام 2022 للمرة الأولى يُظهر التقدم الذي أحرزته فيتنام. ومن خلال مناقشاتنا مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، لاحظنا أن قطاع التبريد لم يحظَ باهتمام كافٍ في مبادرات النمو الأخضر وكفاءة الطاقة؛ إذ يوجد نقص في السياسات الخاصة بالتبريد، ومشاركة غير كافية من القطاع الخاص. وفي المستقبل، ستحتاج فيتنام إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تبني تقنيات التبريد الجديدة، ورفع مستوى الوعي بهذه القضية، وترجمتها إلى إجراءات ملموسة."

صرح جون كوتون، مدير برنامج شراكة التحول الطاقي في جنوب شرق آسيا (ETP): "تضم الشراكة أمانة عامة تتولى التنسيق مع الحكومات لتعزيز فعاليتها، وتحديد الأنشطة ذات الأولوية للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ويكمن جوهر الأمر في كيفية ترجمة الدول لهذه الأنشطة إلى إجراءات ملموسة. وتتطلب هذه الجهود موارد مالية كبيرة ومشاركة فعّالة من الحكومات والشركات. لذا، تحتاج خطط العمل الوطنية إلى نهج شامل ومتكامل يُشرك مختلف الجهات المعنية لتحقيق النتائج المرجوة، بدلاً من الاعتماد على مشاريع منفصلة."
يرى أكسل مايكلوفا، الخبير في مجموعة بيرسبيكتيفز كلايمت، أن الأنشطة ذات الصلة ينبغي أن تُعزز عمل السوق بحيث يُصبح تداول أرصدة الكربون مصدرًا إضافيًا للدخل، مما يُنشئ آلية للتبادل والدفع. فعلى سبيل المثال، أدرجت كوريا الجنوبية لوائح تطوير سوق الكربون المنصوص عليها في اتفاقية باريس ضمن خطتها الوطنية لخفض انبعاثات التبريد. أما فيما يتعلق بالموارد، فالمنح محدودة للغاية؛ لذا، من الضروري حشد الموارد المالية من سوق تبادل أرصدة الكربون، باعتبارها رأس مال تأسيسي لجذب المزيد من الموارد لهذه الأنشطة.
خلال الفعالية التي جمعت خبراء وصناع سياسات وقادة وشركاء تنمية، تم تسليط الضوء على أهمية تهيئة بيئة سياساتية مواتية للتبريد المستدام، بهدف توسيع نطاق الوصول إلى التقنيات النظيفة والفعالة. كما تم تقديم توصيات لمعالجة التحديات القائمة والاستفادة من الفرص المتاحة.
مصدر








تعليق (0)