اختارت ماليزيا شعار "الشمولية والاستدامة" لرئاستها لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في عام 2025، وهو عام مميز حيث يحتفل التكتل بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيس مجتمع الآسيان بأركانه الثلاثة.
| في عام 2025، ستحتفل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيس مجتمع الآسيان بأركانه الثلاثة. |
في خضم مشهد عالمي وآسيوي يواجه مجموعة من التحديات الجيوسياسية وتصاعد التوترات العالمية - من المنافسة الاستراتيجية إلى قضايا المناخ - يتمثل هدف ماليزيا في تعزيز التماسك من خلال دفع الرؤية المشتركة لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وتقريب الدول الأعضاء من بعضها البعض، وتعزيز الثقة المتبادلة.
يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة، إذ يصادف عام 2025 استعداد رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) لاستقبال تيمور الشرقية كعضو كامل العضوية الحادي عشر. علاوة على ذلك، يمثل عام 2025 أيضاً عاماً لتجدد حيوية مجتمع الآسيان، حيث يتبنى القادة رسمياً رؤية مجتمع الآسيان حتى عام 2045.
إلى جانب تقييم عشر سنوات من بناء مجتمع الآسيان للتحرك نحو رؤية الآسيان 2045، تشمل أولويات ماليزيا لعام 2025 معالجة التحديات بشكل مشترك؛ وتعزيز الرخاء المشترك، وعدم ترك أي أحد خلف الركب؛ وتعزيز الروابط داخل التكتل، وتعزيز التكامل والترابط بين اقتصادات الآسيان؛ وتعزيز التجارة والاستثمار، وتوسيع التعاون الاقتصادي مع الشركاء من أجل نمو شامل ومستدام؛ وبناء آسيان مرنة في المجال الرقمي...
أكد وزير الاستثمار والتجارة والصناعة الماليزي (MITI) تنكو داتوك سري أوتاما ظفرول أن هذا يعني اتباع نهج شامل للتنمية الاقتصادية في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) وضمان استفادة الأقليات بشكل كامل من الأهداف الشاملة.
وبعبارة أخرى، فإن رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) موجهة نحو التنمية الشاملة، وهي منظور تنموي ذو رسالة رئيسية تتمثل في ضمان تكافؤ الفرص في التنمية للجميع، وخاصة الفئات الضعيفة، وخلق فرص متساوية للجميع للمشاركة في ثمار التنمية والاستفادة منها.
ولتحقيق ذلك، حددت حكومة رئيس الوزراء أنور إبراهيم اتفاقية الاقتصاد الرقمي كنقطة ارتكاز لتعزيز نفوذ اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان). وأكد رئيس الوزراء أنور إبراهيم، الذي يشغل أيضاً منصب وزير المالية، أن ماليزيا، بصفتها رئيسة الآسيان، تهدف إلى رقمنة شبكة الكهرباء في الآسيان وإعطائها الأولوية، وذلك في إطار جهودها لدعم نمو التجارة البينية الإقليمية.
أكد على التزام ماليزيا بتعزيز جهود التحول الرقمي لجعل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) مركزًا رقميًا استراتيجيًا وتنافسيًا، مما يعزز التجارة البينية في دول آسيان في ظل التطورات الجيوسياسية المعقدة. وسيتحقق ذلك تحديدًا من خلال التطوير التكنولوجي، وتسريع التحول الرقمي، والمشاركة في الاقتصاد الرقمي لخلق تنمية شاملة داخل آسيان.
في عام 2023، كانت رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) خامس أكبر اقتصاد في العالم، حيث بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 844 مليار دولار أمريكي، وعدد سكانها 677 مليون نسمة. ومن المتوقع أن ينمو اقتصادها الرقمي من 300 مليار دولار أمريكي إلى تريليوني دولار أمريكي بحلول عام 2030.
ولتحقيق هذا الهدف، تركز الدول على تعزيز سهولة المعاملات الرقمية من خلال اتفاقية إطار الاقتصاد الرقمي (DEFA).
من المتوقع أن يكون لمبادرة DEFA تأثير كبير على المشهد الاقتصادي لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) خلال العقد المقبل، وذلك من خلال إنشاء سوق رقمية متكاملة. ستسهل هذه المبادرة التجارة عبر الحدود، وتعزز الابتكار، وربما تسد الفجوة الرقمية بين الدول الأعضاء، مما يعزز القدرة التنافسية الإقليمية.
ومع ذلك، فإن تنفيذ مبادرة DEFA يمثل تحديات كبيرة بسبب الاختلافات في مستوى تطوير البنية التحتية الرقمية واللوائح القانونية والفوارق الاقتصادية بين دول الآسيان.
إن معالجة هذه القضايا ستتطلب استثماراً كبيراً ونهجاً متوازناً تجاه التقدم التكنولوجي والتكامل الثقافي، بما يضمن استفادة جميع الدول الأعضاء بشكل عادل من الاقتصاد الرقمي.
إلى جانب الفوائد الواضحة للتجارة بين الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ستكون الآثار الإيجابية واسعة النطاق على المنطقة بأكملها. ومن المتوقع أيضاً أن يعزز هذا الإطار النمو الإقليمي في قطاعات مستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني.
علاوة على ذلك، تولي ماليزيا الأولوية لتطوير الخطة الاستراتيجية للمجموعة الاقتصادية لدول الآسيان للفترة 2026-2030، مما يضمن توافق هذه الخطة مع الأهداف العامة لرؤية مجموعة الآسيان 2045.
بحسب السيدة ماستورا أحمد مصطفى، نائبة الأمين العام للتجارة بوزارة الاستثمار والتجارة والصناعة الماليزية، فإن رؤية مجتمع الآسيان 2045 ستتبع اختتام مجموعة الآسيان الاقتصادية 2025. وعلى عكس الأطر السابقة، ستمتد هذه الرؤية على مدى 20 عامًا ولكن سيتم تنفيذها من خلال مراحل استراتيجية مدتها 5 سنوات للتكيف مع الوتيرة السريعة للتطور الاقتصادي والتكنولوجي.
فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والعلاقات بين القوى الكبرى، تدعو ماليزيا، بصفتها الرئيس، إلى تعزيز التعاون مع الشركاء الرئيسيين، بما في ذلك اليابان والصين والولايات المتحدة، بشأن قضايا الأمن المهمة التي تؤثر على المنطقة، مثل الأزمة في ميانمار أو التوترات في بحر الصين الجنوبي.
علاوة على ذلك، يهدف هذا إلى إعادة تأكيد مكانة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) المحورية في عالم يزداد انقساماً ويشهد تغيرات جيوسياسية متسارعة. وستعتمد مرونة آسيان ودورها المحوري في هذا العالم متعدد الأقطاب على قدرتها على التكيف مع المستجدات مع الحفاظ على مبادئها الأساسية المتمثلة في التعاون والانفتاح والشمولية والتعايش السلمي وعدم التدخل واحترام القانون الدولي.
في عام 2015، خلال رئاسة ماليزيا لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وقع قادة الدول الأعضاء العشر إعلان كوالالمبور بشأن رؤية مجتمع الآسيان 2025، تحت شعار "آسيان 2025: معًا نتقدم".
يتمثل الهدف العام لمجموعة الآسيان في بناء الآسيان لتصبح مجتمعاً متماسكاً سياسياً، ومتكاملاً اقتصادياً، ومسؤولاً اجتماعياً، ومنفتحاً، ويعمل وفقاً لسيادة القانون، ويهتم بالناس.
تعود ماليزيا هذا العام لرئاسة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ومن خلال التزامها بـ "الشمولية والاستدامة"، تهدف رئاسة الآسيان لعام 2025 إلى إعادة تأكيد روح إعلان كوالالمبور بشأن مجتمع موحد ومتماسك ذي مسؤوليات مشتركة ونهج يركز على الإنسان.
مصدر






تعليق (0)