يأتي شهر نوفمبر ويجلب البرد الزاحف إلى ذاكرتي، ويبدو الشارع أكثر مهجورًا بسبب الصرخات المتناثرة الضائعة في الليل الهادئ.
شارع ها تينه الليلي.
ظللت أشعر أن الصراخ يندفع إلى الفراغ ثم يتبدد ببطء، وينتشر... ويختفي دون أي استجابة أو عودة إلى الوراء.
الشارع الليلة رقيق للغاية، وشاحب مثل امرأة في الأربعين من عمرها مرت للتو عبر الستار الشائك للحياة، مع الحب في أعماق عينيها، وكذلك الاستياء والألم.
ربما كانت الأرض والسماء قد بدأت للتو الشتاء، لذا كان الموسم لا يزال شابًا وجديدًا، كانت الشوارع متوترة بعد يوم شاق من العمل الشاق بسبب تدفق المركبات ذهابًا وإيابًا، وبسبب خطوات الناس الصاخبة والمتسرعة... الآن بشكل غريب، مستلقٍ بسلام يقضم الحزن، يبتلع كل نبضة متهورة من وقت الشباب، من يوم مضى للتو... ثم يغرق في الصمت. ما مدى أهمية هذه اللحظة من الصمت، هل هي لحظة صمت للشارع أم لحظة صمت لنفسي؟
عمال البيئة يعملون في ليلة شتوية باردة في أحد شوارع مدينة ها تينه. رسم توضيحي بواسطة نغوك ثانغ.
فجأة وجدت نفسي أفهم الشعور بالوحدة الموحشة التي كان الشارع يعاني منها.
أوه! ليس بالضرورة أن يكون الشعور بالوحدة سيئًا، ربما الوحدة في قلب المدينة أو في روحي في هذه اللحظة تصور كل خراب المدينة الشتوية، ثم في هذا الحزن، ترتبط الماسات الثمينة بشكل متلألئ بالحياة المنجرفة... فجأة أشعر بالحب الشديد لهذه الحياة الهشة. إنه جميل.
عمال يكسبون عيشهم في ليلة شتوية في مدينة ها تينه. أرشيف الصور
... أثناء التجول تحت ضوء أعمدة الإنارة المرتفعة التي تنمو على جانبي الرصيف، يصبح الليل فجأة جذابًا بشكل غريب. في مكان ما كانت هناك رائحة خفيفة تصل إلى أنفي، نفاذة لدرجة أنها كانت خانقة، رائحة لها نكهة خاصة من الزهور. آه، لقد انتهى الخريف، ولم يتبق سوى القليل من العاطفة، وهو ما يكفي لجعل الأشخاص الذين يقضون اليوم كله بجانب شجرة زهرة الحليب يمرضون من الانزعاج، ولكن بالنسبة لي، فإن هذه الزهرة الفريدة تجعل صدري يشعر دائمًا بالندم الحلو على الحب. جلست، ووضعت يدي على يدي، وجمعت الزهور الصغيرة التي سقطت أمام عيني، والتي غطت الطريق بأكمله، وكأنها تحتضن كل شيء يتم ترتيبه للمغادرة. انزلقت بتلات الزهور بصمت وببطء من بين أصابعي الرقيقة وسقطت على الشارع... هذه المساحة، هذه اللحظة جعلتني أشعر وكأنني لن أعيش يأسًا متبقيًا، ولا حزنًا... لن يكون هناك سوى الحنين للتحضير لبداية جديدة!
لا أعلم لماذا أشعر أحيانًا أن قلبي في حالة اضطراب، حتى عندما تحاول ريح خفيفة أن تهب عبر شعري، تلسع عيناي فجأة وتزرف الدموع في ليلة الشتاء الباردة في المدينة.
ثم ساد الصمت الشارع، كما كنت أحيانًا صامتًا أمام نفسي، وأصبح هذا الصمت تدريجيًا مألوفًا، وأصبح عادة، وأحيانًا أشعر بالملل، والوحدة تفصل بين الوجوه الملونة المليئة بالقدر...
أحيانًا أشعر أن العالم لا يمنحني سوى بضع لحظات للبقاء، وبضعة أوقات للعب، وبضعة أوقات للتجربة. ثم اذهب.
لا أفهم كيف أشعر الآن. في بعض الأحيان لا يزال الأمر كذلك، مثل شيء لا غنى عنه لتشكيله في داخلي.
ثانه سين هادئ في ليلة شتوية. صورة فوتوغرافية بواسطة دينه نهات.
آه، الليل البطيء، الليل المهجور... الليل العميق كأنني تعثرت بعيون عميقة مليئة بالألم، كم مر من الوقت منذ أن كان هناك شخص أكثر حزناً من الصمت في منتصف الشارع.
أنا فقط أهدئ نفسي بالضوء الأصفر الجميل من مصابيح الشوارع. في بعض الأحيان يمنحني هذا اللون القاحل شعورًا بالسلام، السلام في الوحدة، الوحدة في الهروب، الوحدة في التمرد، ثم الانغماس في مشاعر مختلطة لا حصر لها بين فرحة الأطفال وضحكاتهم، أو الغرابة أمام شخصية نحيفة، عجوز، سريعة الانفعال وصعبة، وأحيانًا لطيفة مثل فتاة صغيرة... لكن هذا اللون الفاتح واثق للغاية، وآمن تمامًا.
الشارع الهادئ في الليل المهجور جميل بالفعل، صوت السوق الليلي المتناثر جميل أيضًا، صوت حفيف مكنسة الخيزران في الضباب رائع أيضًا. إنه مثل صورة صامتة مليئة بي في منتصف الشارع، الليلة.
لي نهي
مصدر
تعليق (0)