ولقد تسللت روائح الأرض والنهر بطريقة ما إلى ذاكرتي. الروائح اللطيفة واللطيفة تثير في نفسي العديد من الشخصيات المألوفة. ربما تكون الرائحة شيئًا يتلاشى بسهولة ولكنها أيضًا شيء يبقى في الذاكرة للمرة الأخيرة. لأن الانطباعات العميقة والذكريات عن الأشخاص الذين التقينا بهم والأماكن التي زرناها غالبًا ما تبدأ برائحة فريدة لا لبس فيها. يمكننا بسهولة العودة إلى الماضي، عندما نتعرف على رائحة مألوفة في مكان ما، مما يوجه العقل.
كما هو الحال عندما كنت أتجول في إحدى الضواحي، كانت أمام عيني حقول من الأرز الناضج، وبرك تتأرجح مع نبات البط. وتنتشر في الضواحي رائحة الحقول البكر ورائحة الأرز الناضج العطرة التي تبقيني هنا. على طول جانب الطريق، ظهرت بقع من العشب الجاف والقش، تجف في ضوء الشمس في بداية الموسم. تتراكم الطين على أوراق اللوتس الخضراء، مع زهور تتفتح بخجل بجانب أجنحة الفراشات. بدا الأمر وكأن كل شيء يرتفع برائحة ريفية مألوفة، مختلفة تمامًا عن رائحة الأسفلت ومركبات المدينة التي تراجعت خلفها. تلك اللحظة جعلتني أفتقد رائحة وطني الأم كثيرًا، فهي مألوفة مثل رائحة الحليب الحلوة التي هدأت روحي عندما كنت أكبر. وشعرت وكأنني أقف تحت سماء وطني، واختفى الغرابة الأولية تدريجيا. لم يبق إلا اللطف السلمي مثل النهر البارد الذي يتدفق عبر القلب.
أحيانًا ترغب قدماي في العودة للركض بين الحقول، والدوس بلطف على الطين الناعم. ركضت إلى سد القرية المتعرج، ووقفت على ضفة النهر وأخذت نفسا عميقا من رائحة الريف الحنين إلى الماضي. أريد أن أضع رائحة الحصاد في لؤلؤة السماء، ورائحة الدخان الأزرق الذي يرفرف على القصب، ورائحة الفاكهة الناضجة في حديقة النهر، لإضاءة العديد من الأحلام الحضرية. في المسافة، تومض رغبة في الاستلقاء تحت بستان الخيزران القديم، مما يجعل راعي الأغنام مفتونًا وهو يقلب صفحات كتاب جديد، ورائحة الورق النظيف والحبر مختلطة برائحة العشب والأشجار.
أحيانًا أتذكر فجأةً ضحكةً غريبة. أغنيةً شعبيةً حزينةً برائحة الجريب فروت والتوت الأسود. بقعة طينٍ جافة على سطح حجر. لا أحدَ لأودعه. أتذكر أيضًا صفارة قطار. فجأة، ترددت في ذهني تلك الأبيات البسيطة للشاعر تران فانغ ساو في "قصيدة وطني". الحنين العميق لا يحتاج إلى تفسير، فهو يأتي من أشياء صغيرة. وكأن الأمر سحر، لم يعد الناس يشعرون بالوحدة، وأصبحت قلوبهم أكثر شغفًا بالحياة والناس، وفتحت أبواب أرواحهم لإشراق نور المصدر.
لا يوجد في داخلي شيء أغنى من ذكريات الأنهار العاصفة، والحقول العطرة، وشخصية والدتي التي تعمل بجد طوال العام. لا شيء يحثني على العودة مثل عيون أمي الحمراء عند غروب الشمس كلما رأتني. لا شيء يجعلني أشعر بالنشاط أكثر من الاستيقاظ في الصباح الباكر في منزل والدتي، محاطًا برائحة دخان الخشب المنعشة وصوت الطيور تغرد خارج النافذة. لقد نشأت في الهواء النقي في الريف، وأدركت أن رائحة الريف كانت منسوجة منذ أشهر وسنوات في كل طية من قميص والدتي، وشعرها، وقبعتها المخروطية. يتساقط عرق الأم من أجل أن تنبت كل بذرة، البذور التي تكمن عميقًا في التربة الدافئة، بما في ذلك بذور الضمير، وبذور اللطف في كل طفل محبوب.
وهكذا فإن رائحة الريف في قلبي مشبعة دائمًا برائحة عرق أمي، ورائحة العمل الشاق الذي شكلني، والتي تنتشر في الأغنية الشعبية لزهور الخردل، وزهور الباذنجان، وأوراق التنبول، وجذوع القش. حتى لو رسخت نفسي بين المباني الشاهقة والظلال العميقة للمدينة، فإن روحي ستظل دائمًا روحًا ريفية، تتحدث بلهجة مدينتي التي أفتقدها وأفتقدها. وتملأ كل شبر من قلبي رائحة الحقول والقش ورائحة التربة الطميية المتدفقة إلى أسفل.
تران فان ثين
المصدر: https://baoquangbinh.vn/van-hoa/202503/huong-dong-noi-2225239/
تعليق (0)