أتذكر أيام دراستي في المدرسة الثانوية، كان شهر مارس هو أجمل الأوقات بالنسبة لي. كانت تلك هي فترة ما بعد الظهيرة بعد المدرسة، حيث كنا نبقى في ساحة المدرسة، نتدرب على العروض الخاصة بيوم تأسيس الاتحاد، ونستعد بشغف للمسابقات للتعرف على تقاليد اتحاد الشباب الشيوعي في هوشي منه، أو نقوم بأعمال تطوعية، أو نقضي ليالي المخيمات، أو نجتمع معًا لغناء أغاني الشباب. في ذلك الوقت، اعتقدت أن هذه الأنشطة تساعدني فقط على الاستمتاع وتكوين المزيد من الأصدقاء. ولكن في وقت لاحق، عندما نظرت إلى الوراء، أدركت أن تلك السنوات هي التي ساعدتني على النضوج، وساعدتني على فهم ما هي روح الفريق، وعدم الخوف من الصعوبات، وعدم الخوف من المشقات، والقدرة على تكريس نفسي بالكامل.
وعندما دخلت الجامعة، كان القميص الأخضر لا يزال يلاحقني، ولكن في حالة ذهنية مختلفة. لم أعد الطالب البريء الذي كنت عليه من قبل، ولكنني بدأت أفهم مسؤوليتي تجاه المجتمع. لقد أظهرت لي الرحلات التطوعية بعيدًا عن المنزل، والأوقات التي قضيتها مع أعضاء آخرين لدعم الأطفال في المناطق النائية، عالمًا أكبر، مما ساعدني على الحب أكثر. في تلك الأيام، كنا نسير على طرق حمراء مغبرة، وموحلة أحيانًا بعد المطر، لكن الجميع كانوا يبتسمون بمرح. أتذكر دائمًا عيون الأطفال الفقراء المتلألئة عندما حصلوا على كعكات وكتب وأقلام جديدة؛ أتذكر صورة الرجل العجوز وهو يمسك يدي بقوة، بعينين دامعتين وعناق دافئ. كانت تلك اللحظات هي التي ساعدتني على إدراك أن الشباب لا يعني فقط الاستمتاع، بل يعني أيضًا القيام بأفعال صغيرة ولكنها ذات معنى، ومعرفة كيفية العيش من أجل الآخرين بدلاً من مجرد التفكير في نفسك.
هناك ذكرى لا يمكنني أن أنساها أبدًا. في ذلك الوقت ذهب فريق المتطوعين بأكمله إلى قرية جبلية نائية في منطقة بو دانج، حيث كانت الطرق الترابية الحمراء شديدة الانحدار تجعل السفر صعبًا للغاية. ظلت السيارة التي تحمل المجموعة تنزلق، لذلك كان على المجموعة بأكملها النزول من السيارة وحمل كل كيس من الأرز وكل صندوق من المعكرونة الفورية لعدة كيلومترات سيرًا على الأقدام. عندما وصلنا كان الجميع مرهقين ومتعرقين، ولكن عندما رأينا ابتسامات السكان المحليين، اختفى التعب فجأة. معًا قمنا بإصلاح سقف المدرسة القديم، ونظفنا كل الجدران المتقشرة وأعدنا طلاءها، وأعدنا بناء المكاتب التالفة... وفي المساء، اجتمعنا حول النار، وغنينا الأغاني المألوفة، وحكينا لبعضنا البعض قصصًا لا نهاية لها... في وسط الجبال والغابات البرية، أدركت فجأة أنني كنت أعيش في أجمل أيام شبابي.
وفي مرة أخرى، قمت أنا وأصدقائي بتنظيم برنامج "ربيع الحب" للأطفال الفقراء. في الليلة التي سبقت الحدث، كانت المجموعة بأكملها مشغولة بالتحضير، البعض يلف البان تشونغ، والبعض الآخر يزين المسرح، والبعض الآخر يتدرب على الأداء حتى وقت متأخر من الليل. وفي اليوم التالي، عندما بدأ البرنامج، كنا ننتظر بفارغ الصبر ردود أفعال الأطفال. كان من الرائع أن نرى الأطفال يستمتعون حقًا ويتابعون كل أداء باهتمام، حيث كانت عيونهم تتألق وضحكاتهم ترن. في تلك اللحظة، شعرت فجأة بالدفء في داخلي، وأن كل الجهد الذي بذلناه كان يستحق ذلك. بالنسبة لي، لم يكن برنامجًا خيريًا فحسب، بل كان أيضًا ذكرى جميلة، ودرسًا عن المشاركة سأحمله معي دائمًا.
الوقت يمر بسرعة. فجأة، عندما نظرت إلى الوراء، أدركت أن هناك الكثير من الأشياء التي لم يكن لدي الوقت لتقديرها في الماضي. عندما كنت صغيرًا، كنت أرغب دائمًا في أن أكبر بسرعة، وأن أذهب إلى مكان بعيد، وأن أستكشف العالم الكبير هناك. ولكن عندما أذهب بعيدًا بما فيه الكفاية، أشعر بالرغبة في العودة إلى تلك الأيام الشبابية، والتجول في الطرق المألوفة مع الأصدقاء، والعيش في أجواء الأنشطة الجماعية الصاخبة.
يقول البعض أن الشباب مثل الدش، يأتي ويذهب بسرعة كبيرة، ولكن ما يبقى هو دائما طازج ولا ينسى. في شهر مارس، أتذكر الأيام القديمة، أتذكر القميص الأخضر من سنوات مضت. أعلم أنني لا أستطيع إرجاع الزمن إلى الوراء، ولكنني أستطيع أن أحتفظ بروح الشباب في قلبي، لذلك مهما كان عمري، سأظل أعيش الحياة على أكمل وجه، وسأظل محتفظًا بشعلة الحماس، وسأظل أتحرك للأمام بقلب مليء بالحيوية الشبابية الرائعة لتلك السنوات...
المصدر: https://baobinhphuoc.com.vn/news/73/170671/thanh-xuan-ruc-ro
تعليق (0)