وفي أحدث مسودة لقانون ضريبة الاستهلاك الخاصة، تواصل وزارة المالية اقتراح فرض ضريبة استهلاك خاصة على المشروبات الغازية السكرية، بمعدل ضريبي قدره 10%. وهذا الأمر يثير ردود فعل متباينة. ومن بينهم وجهة نظر مفادها أن فرض ضريبة استهلاك خاصة على المشروبات السكرية لا يساعد على تحقيق الأهداف الصحية والاقتصادية، بل ويسبب أضرارا كبيرة للعديد من الصناعات الداعمة والاقتصاد بشكل عام.
وبحسب تقرير بحثي صادر عن المعهد المركزي للإدارة الاقتصادية حول تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي لضريبة الاستهلاك الخاصة، فإن إضافة المشروبات الغازية السكرية إلى قائمة ضريبة الاستهلاك الخاصة بمعدل ضريبة 10%، من شأنه أن يؤدي إلى خسائر تصل إلى 880.4 مليار دونج.
وعلى وجه التحديد، وفقًا لهذه الدراسة، على الرغم من أن زيادة ضريبة الاستهلاك الخاصة من 0٪ إلى 10٪ ستساهم في زيادة إيرادات الميزانية بأكثر من 2279 مليار دونج، إلا أن التأثيرات الناجمة عن انخفاض الإنتاج ستبلغ أكثر من 3159 مليار دونج، وبالتالي فإن الخسارة الإجمالية ستكون حوالي 880.4 مليار دونج. ولذلك، يرى خبراء المركز الدولي للاقتصاد والتجارة أن توسيع نطاق الخاضعين للضريبة وزيادة الضرائب، بما في ذلك ضريبة الاستهلاك الخاصة، من شأنه أن يخلق عبئا وقد يؤدي إلى استنزاف الصعوبات التي تواجهها الشركات في السياق الحالي.
وتظهر أبحاث المركز الدولي للاقتصاد أن المؤشرات الاقتصادية كلها يمكن أن تتأثر سلباً بهذا التنظيم، بما في ذلك القيمة المضافة الإجمالية للاقتصاد، ودخل العمال، وفائض الإنتاج، وعدد العمال، وما إلى ذلك.
في "ورشة العمل العلمية حول الأمراض غير المعدية في فيتنام: الأسباب والتوصيات للوقاية والسيطرة" التي عقدت في أبريل 2024، والتي نظمتها جمعية فيتنام لتعليم الرعاية الصحية المجتمعية (VACHE)، أعرب ممثل عن جمعية المحاسبين والمدققين في فيتنام عن قلقه من أن فرض ضريبة استهلاك خاصة على المشروبات الغازية لن يساعد في تحقيق هدف زيادة الميزانية الوطنية، بل على العكس من ذلك، سيكون له تأثير كبير على صناعة المشروبات والصناعات الداعمة ذات الصلة مثل قصب السكر وتجارة التجزئة والتعبئة والتغليف والخدمات اللوجستية.
"تتحمل الشركات حاليًا أنواعًا عديدة من الضرائب والتكاليف في آنٍ واحد، مثل ضريبة القيمة المضافة، وضريبة الاستيراد والتصدير، ورسوم إعادة التدوير، ورسوم معالجة النفايات، وتكاليف جرد غازات الاحتباس الحراري، ورسوم الانبعاثات، ورسوم مياه الصرف الصحي (التي يُتوقع إضافتها). ستزيد هذه الأنواع من التكاليف العبء المالي على الشركات بشكل كبير، لا سيما في ظلّ معاناة الشركات من عملية التعافي بعد الجائحة والصعوبات العامة التي يواجهها الاقتصاد العالمي"، أكد هذا الممثل.
وفي دفاعها عن وجهة نظرها، قالت وزارة المالية: إن مقترح فرض ضريبة استهلاك خاصة على المشروبات السكرية يهدف إلى السيطرة على الوزن الزائد والسمنة وحماية الصحة العامة. لكن بحسب الخبراء فإن فعالية هذا الاقتراح ليست مقنعة بما فيه الكفاية.
أولاً، لا يوجد دليل علمي كافٍ لإثبات أن المشروبات الغازية هي السبب المباشر للسمنة وزيادة الوزن. أستاذ مشارك دكتور بكالوريوس قالت نجوين تي لام، نائبة المدير السابق للمعهد الوطني للتغذية، إن الأسباب الرئيسية لزيادة الوزن والسمنة تشمل اتباع نظام غذائي غير معقول (استهلاك الكثير من الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية)، وقلة النشاط البدني، أو العوامل الوراثية أو الهرمونات. وأظهر تقرير حديث صادر عن معهد التغذية أن معدل زيادة الوزن والسمنة بين الطلاب في المناطق الحضرية في فيتنام أعلى بكثير من معدل الطلاب في المناطق الريفية (41.9% و17.8% على التوالي)، ولكن معدل استهلاك المشروبات الغازية بانتظام بين أطفال المناطق الحضرية أقل من معدل الأطفال في المناطق الريفية (16.1% و21.6% على التوالي)2
ثانياً، إن فرض الضرائب على المشروبات الغازية لا يضمن حل الأمراض غير المعدية، بما في ذلك زيادة الوزن والسمنة. إذا فُرضت ضريبة على كل مشروب سكري، فسيظل بإمكان المستهلكين اللجوء إلى أطعمة بديلة أخرى، وهو ما قد يكون أيضًا سببًا لأمراض غير معدية. وفي هذه الحالة، من غير المرجح أن تُغير الأدوات الضريبية سلوك المستهلك، بل قد تُسهّل تهريب السلع وأطعمة الشوارع غير الخاضعة لرقابة الجودة، وفقًا لأحد المحللين.
قالت السيدة نجوين مينه ثاو، رئيسة قسم أبحاث بيئة الأعمال والقدرة التنافسية بالمعهد المركزي للإدارة الاقتصادية، إنه في سياق التحديات العديدة التي يواجهها الاقتصاد الفيتنامي، فإن فرض ضريبة استهلاك خاصة على المشروبات السكرية يحتاج إلى دراسة متأنية لتجنب العواقب غير المرغوب فيها. وتحتاج الحكومة أيضًا إلى دراسة العوامل الاجتماعية والاقتصادية بعناية ووضع السياسات المناسبة لحماية الصحة العامة دون الإضرار بالاقتصاد.
مصدر
تعليق (0)