ولم أعلم إلا في وقت لاحق أن والدي كان يكذب.
عائلتي لم تكن غنية في ذلك الوقت. كان المنزل ذو السقف المبلط قديمًا، وكانت جدرانه الأربعة مليئة بالطحالب الخضراء. في الأيام الممطرة، تتساقط المياه من الشقوق بين البلاط، لذا يتعين على والدتي أن تحضر دلاء وأحواضًا لجمعها. تتكون الوجبة التي يتم تقديمها على مدار العام من عشبة الصباح المسلوقة فقط، وطبق من السمك المجفف مع صلصة السمك المكرمل، ووعاء من صلصة السمك مع بضع شرائح من الفلفل الحار. خلال موسم الأمطار، غمرت المياه الأرز، ودمرت الحقول، وأصبح والدي هزيلاً من القلق. ولكن في كل مرة أسأل: "هل عائلتنا فقيرة يا أبي؟" ابتسم أبي ابتسامةً مشرقة، وهو يُجيب نفسه: "عائلتنا غنية! ألا ترى أن لدينا حقول أرز شاسعة، ودجاجًا يُغرّد في الفناء، وأمًا تُحضّر أشهى الوجبات كل يوم؟"
لقد صدقت تلك الأكاذيب تماما. لقد نشأت وأنا أعتقد أنني أسعد طفل في العالم، لأن عائلتي كانت "الأغنى في الحي".
ذات مرة عندما كنت في المدرسة الثانوية، عدت إلى المنزل من المدرسة ورأيت والدي جالسًا في الشرفة متأملًا، وفي يده سيجارة محترقة جزئيًا. بمجرد أن وضعت حقيبتي، ابتسم والدي وقال: "هذا العام، حاول أن تدرس جيدًا، وسأشتري لك دراجة جديدة". انا سعيد للغاية! لقد كنت أحلم بامتلاك دراجة منذ وقت طويل، حتى لا أضطر إلى التوقف كل صباح.
ولكن جاء اليوم الأول من المدرسة، ولم نعثر على السيارة الجديدة في أي مكان. بدلًا من ذلك، اشتريتُ سيارةً قديمةً طلاؤها متقشر، لكن والدي قال بحزم: "هذه السيارة متينةٌ جدًا. قدها بحذر!" أعلم أن والدي كان يركض في كل مكان، يصلح سيارة قديمة لأحد معارفي حتى أتمكن من توفير وسيلة نقل إلى المدرسة. أنا لا ألوم والدي، ولكنني أفهم أنه يكذب أحيانًا ليمنعني من الحزن.
لم يقل أبي أبدًا "أحبك"، لكنني فهمت كل شيء من خلال أكاذيبه.
كذب أبي وقال أنه لم يكن متعبًا، لكنه كان يعود إلى المنزل كل ليلة بكتفين ثقيلتين.
كذب أبي وقال أن قميصه جديد، ولكن في الحقيقة كان طوق القميص مهترئًا وكان القماش باهتًا بسبب الشمس والرياح.
لقد كذب أبي وقال أنه لم يكن جائعًا، لأنه احتفظ بأفضل قطعة من اللحم من أجلي...
لقد جعلتني هذه الأكاذيب أشعر بالحماية في الحب غير المشروط.
في اليوم الذي نجحت فيه في امتحان القبول بالجامعة، ابتسم والدي ابتسامة مشرقة، وربت على كتفي وقال: "فقط اذهب إلى المدرسة، الرسوم الدراسية ليست مشكلة!" أعرف أن هذه كذبة أخرى. لكن هذه المرة، لم أعد سريع التصديق كما كنت عندما كنت طفلاً. رأيت التجاعيد على وجه والدي تتعمق، ورأيت يديه تصبح أكثر خشونة، ورأيت عينيه تتألقان بالقلق...
لم أقل شيئا، فقط ضغطت على يد والدي. ولأول مرة قلت لأبي شيئًا لم أقله من قبل: "أبي، أحبك كثيرًا!" نظر إليّ أبي، وظل صامتًا لبرهة، ثم ابتسم بلطف: "نعم، أعرف".
هذه المرة أعتقد أنها ليست كذبة.
مرحبا بالحب، الموسم الرابع، تحت عنوان "الأب" تم إطلاقه رسميًا في 27 ديسمبر 2024 على أربعة أنواع من الصحافة والبنية التحتية الرقمية للإذاعة والتلفزيون وصحيفة Binh Phuoc (BPTV)، واعدًا بإيصال القيم الرائعة للحب الأبوي المقدس والنبيل إلى الجمهور. |
المصدر: https://baobinhphuoc.com.vn/news/19/171009/loi-noi-doi-cua-ba
تعليق (0)