انطلقت طائرات ورقية بألوان وأشكال متنوعة في السماء الزرقاء الصافية. رأيت طائرات على شكل طائر الفينيق، وفراشات زاهية الألوان، وحتى أسماك قرش وكارب ترفرف في النسيم. ثم كانت هناك طائرات ورقية بسيطة "مصنوعة يدويًا" من ورق الجرائد، لكنها مع ذلك تنبض بفرحة الأطفال.
بينما كنت جالساً هناك، أحدق بشرود في الطائرة الورقية التي تطفو في الهواء، سمعت زوجين من الآباء يقولان لبعضهما البعض: "نحن نحضر أطفالنا إلى هنا حتى يتمكنوا من تجربة ألعاب الطفولة، بدلاً من قضاء اليوم بأكمله على الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، مما يجعلهم خاملين تماماً".
وأضافت امرأة أخرى قائلة: "صحيح، أطفال هذه الأيام يفتقرون إلى التمارين الرياضية. إحضارهم إلى هنا يتيح لهم الركض واستنشاق الهواء النقي". وفي مكان قريب، كان العديد من الشباب يضحكون ويمزحون، ويتنافسون لمعرفة أي طائرة ورقية ستطير أعلى.
لا تقتصر جاذبية هذه اللعبة على الأطفال فحسب، بل تأسر الكبار أيضاً. يستعيد الآباء ذكريات طفولتهم مع كل طائرة ورقية تحلق في الريح، ويتذكرون أياماً مضت حين كانت طائرة ورقية بسيطة كافية لإضفاء البهجة على فصل الصيف.
في ذلك الوقت، لم يكن صنع الطائرة الورقية مهمة سهلة. كان لا بد من نحت الخيزران بعناية، ولصق الورق عليه ببقايا الأرز المطبوخ، ثم انتظار هبوب الرياح في فترة ما بعد الظهر قبل أن تتمكن من الطيران. لا تزال تلك الذكريات حية في ذهني، فكلما رأيت طائرة ورقية تحلق، تغمرني المشاعر وكأنها حدثت بالأمس.
جلس السيد نغوين فان ثونغ (من حي لونغ ثانه ترونغ، بلدة هوا ثانه) بجانب حفيده، وعيناه تتابعان الطائرات الورقية وهي تحلق في السماء، وقلبه يفيض بالحنين وهو يستذكر: "في ذلك الوقت، لم تكن هناك ألعاب كثيرة كما هي الآن. كنا نذهب كل عصر إلى الحقول لنطير الطائرات الورقية. كانت الطائرات تحلق عالياً، وأحياناً كانت الرياح القوية تقطع الخيوط وتطير بعيداً. كان الأمر محزناً، ولكنه ممتع للغاية. رؤية الأطفال يلعبون هكذا كانت تُسعدني أيضاً. كانت الطفولة جميلة جداً."
الآن، وأنا أشاهد الأطفال يلعبون بسعادة، يمتلئ قلبي بالفرح، وكأنني أستعيد جزءًا من ذكريات طفولتي الجميلة. وبينما أتأمل الطائرات الورقية وهي تحلق في سماء الظهيرة، أتذكر لا إراديًا أيام طفولتي، عندما كان أطفال الحي ينادون بعضهم بحماس كل ظهيرة صيفية للذهاب إلى الحقول.
لا تزال الطائرات الورقية بجميع أشكالها وأحجامها، والتي تُصنع أحيانًا ببساطة من الصحف القديمة، بخيوط يتم العثور عليها على عجل في أرجاء المنزل، ترفرف عالياً في السماء، حاملة معها فرحة الطفولة البريئة.
في ذلك الوقت، لم يكن لدى أحد طائرات ورقية جميلة أو باهظة الثمن كما هي الآن، لكن متعة رؤية طائرتك الورقية تحلق عالياً، متجاوزة جميع أصدقائك، كانت كافية لتجعلك تهتف بفرح.
بعض الأطفال، وقد انغمسوا في التحديق بالسماء، تعثروا وسقطوا في حقول الأرز؛ وآخرون، وقد أسرتهم طائراتهم الورقية، نسوا مواعيد الطعام. وهكذا، كبرت تلك الطائرات الورقية مع الأطفال، حاملةً معها أحلامهم النقية.
قال أحدهم ذات مرة إن تحليق الطائرة الورقية يشبه الحياة. لكي تحلق الطائرة عالياً، عليك أن تعرف كيف تضبط الخيط في يدك، بحيث لا يكون مشدوداً جداً ولا مرتخياً جداً. إذا شددته كثيراً، سينقطع الخيط وستطير الطائرة بعيداً. وإذا تركته مرتخياً جداً، ستتذبذب الطائرة وتفقد السيطرة عليها وتسقط.
لا تُعدّ الطائرات الورقية في الطفولة مجرد لعبة، بل هي درسٌ في التوازن، في كيفية التمسك والتخلي في الحياة. ربما لا يُدرك الأطفال الذين يركضون ويقفزون بحماس في الحقول بعد ظهر هذا اليوم هذه الأمور تمامًا بعد. يومًا ما، عندما يكبرون، ستصبح صورة الطائرات الورقية وهي تُحلّق في سماء ما بعد الظهر ذكرى جميلة، تُذكّرهم بأيامٍ خالية من الهموم والأحلام التي كانوا يعتزون بها.
لم يعد تحليق الطائرات الورقية مجرد لعبة، بل أصبح فرصةً للتقارب والتواصل بين الناس. كما أنه وسيلة رائعة لمساعدة الأطفال على إيجاد متعة بسيطة وهادفة وسط ضغوط الحياة العصرية المليئة بالدراسة والامتحانات.
مع حلول المساء، يمتد ضوء الشمس الذهبي الرقيق عبر الحقول. تحلق الطائرات الورقية، الممتلئة بالرياح، وتنزلق، تاركةً وراءها صخب المدينة وضجيجها. من الأرض، تبدو هذه الطائرات الورقية الصغيرة وكأنها تصطدم بالسماء الشاسعة، لكن في قلوب كل شخص، تصبح ذكريات الطفولة أكثر وضوحًا، كما لو أنها تستطيع أن تمتد وتلمس تلك الأيام البريئة الخالية من الهموم من الماضي.
وهكذا، تزين الطائرات الورقية سماء تاي نينه في سماء المساء، حاملة الأحلام والأفراح البسيطة الدافئة، مضيفة جمالاً إلى ذكريات الطفولة لأجيال.
هوا خانغ
المصدر: https://baotayninh.vn/nhung-canh-dieu-tren-nen-troi-chieu-a187862.html






تعليق (0)