في الصورة الثقافية المتنوعة لفيتنام، تظهر أغاني داو الشعبية كعلامة فريدة، تعكس حياة روحية غنية وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالسمات الثقافية التقليدية. ورغم أن هذه الألحان ريفية وبسيطة، إلا أنها تحتوي على قوة دائمة، وتربط بين الأجيال وتساهم في هوية مجتمع غني بالتقاليد. تحتوي أغاني الداو الشعبية على نوعين رئيسيين، أحدهما مرتبط بالحياة اليومية والآخر مرتبط بالطقوس الدينية. ومن بينها، تعتبر الألحان مثل "باو دونج" أو "كونج دونج" وسائل للتعبير عن المشاعر، كما تحمل في طياتها فلسفة الحياة والتطلعات لمستقبل أكثر إشراقا. تظهر أغنية باو دونج، وهي أغنية حب بين شباب وبنات داو، غالبًا خلال المهرجانات أو حفلات الزفاف، حيث تصبح الأغاني اعترافات خفية بالحب وجسر يربط الأجيال والمجتمعات. في هذه الأثناء، يكون كونغ دونغ مليئًا بالتأمل، ويعبر عن التأمل في الحياة واحترام الأجداد والحب العميق للوطن. [شرح الصورة: 800] يؤدي نادي الفنون العرقية في بلدة تاي ين تو (سون دونج) أغاني شعبية. لا تقتصر أغاني داو الشعبية على المهرجانات فحسب، بل إنها موجودة أيضًا في الحياة اليومية من خلال التراتيل اللطيفة، أو أغاني الأطفال البريئة، أو أغاني العمل ذات الألحان الحيوية، مما يثير روح التضامن. كل ذلك يخلق صورة صوتية ملونة تعكس بوضوح روح المجتمع. ومع ذلك، في خضم الدوامة الحديثة، يتم نسيان هذه الألحان تدريجيا. إن جيل الشباب اليوم ليس لديه اتصال يذكر بالألحان التقليدية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى عدم إتقانهم للغتهم الأم، وجزئيًا بسبب افتقارهم إلى البيئة لممارستها والحفاظ عليها. وفي مواجهة هذا الوضع، بذل فنانون مثل السيدة تريو ثي بينه، المعروفة بأنها "كنز الأغاني الشعبية الحية"، جهوداً متواصلة لتدريس الألحان الشعبية والحفاظ عليها. من تدوين الأغاني وتسجيلها إلى تنظيم العروض، ساهمت السيدة بينه في الحفاظ على تدفق الثقافة التقليدية. وبالإضافة إلى الجهود الفردية، نفذت المحليات أيضًا العديد من التدابير مثل إنشاء أندية ثقافية عرقية طاوية، وتنظيم مسابقات ومهرجانات للأغاني الشعبية لنشر القيم التراثية. [شرح الصورة: 800]
تتحدث السيدة تريو ثي بينه عن الأغاني الشعبية العرقية داو. الصورة: مجمعة[/caption] ومع ذلك، فإن الحفاظ على الأغاني الشعبية لا يتوقف عند التسجيل أو التدوين أو التدريس، بل يجب أن يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأنشطة الثقافية والسياحية لإعادة خلق الفضاء الثقافي الفريد لشعب داو. وستكون نماذج القرى السياحية الثقافية، حيث يمكن للزوار تجربة الطقوس بشكل مباشر، أو المشاركة في العروض الشعبية أو تعلم كيفية صنع الأزياء التقليدية، بمثابة جسر للمساعدة في تقريب التراث إلى الجمهور. وفي الوقت نفسه، تحتاج المدارس إلى دمج تعليم الأغاني الشعبية بشكل نشط في البرامج اللامنهجية، وخلق الظروف للجيل الأصغر سنا لفهم ثقافتهم العرقية وحبها والفخر بها. في التدفق المستمر للوقت، تبدو أغاني داو الشعبية مثل جوهرة ثمينة، تحتاج إلى الحفاظ عليها وحمايتها بعناية. إنها ليست مسؤولية مجتمع الطاوية فحسب، بل هي أيضًا مهمة مشتركة لأولئك الذين يحبون الهوية الثقافية الفيتنامية ويعتزون بها. هذه الألحان، على الرغم من بساطتها، لا تزال تحمل في طياتها حيوية قوية، وتذكيرًا بالقيمة الدائمة للثقافة في خضم الحداثة.
هوانغ آنه-سيب
تعليق (0)