من خلال هذه المجموعة الشعرية، يعبّر الشاعر عن رؤيته للعالم والحياة والحالة الإنسانية من زوايا متعددة، تاركًا لدى القراء شعورًا بأن حتى أبسط الأشياء في الحياة اليومية يمكن أن تُصبح مصدر إلهام في شعر هوانغ شوان. ومن أبرز سمات هذه المجموعة، التعاطف، الذي يُساعد الشاعر على الإصغاء والملاحظة والشعور، بل ومشاركة الألم والفقدان والمشقة، وحتى أبسط أفراح الحياة، بكل أشكالها. ويمكن تسمية هذا النهج بـ"الحوار القائم على التعاطف".
لا يقتصر الأمر على تعاطفه مع من حوله ممن يواجهون الصعوبات والمشقة والحرمان، بل يشعر أيضًا بالألم الذي يعانيه الناس في كل مكان: " النهر يحتضن الأب / الأب يحتضن الابن / الأمواج تلتوي مع القدر / عالم الغني والفقير، الجوع والبرد / الفيضانات والجفاف / الحرب والكراهية / دائرة مشتركة من الحداد في أرض غريبة" (مؤرق). وبطبيعة الحال، من خلال تأملاته في الإنسانية والحب والحياة والمجتمع، يستطيع الكاتب أن يجد الجمال المتلألئ في كل لحظة من لحظات الحياة: " عيناكِ / ندى في موسم الرياح / أنا نصلة عشب / غارق في حلم" (أغنية). أو، في العناق العاطفي لـ "أنت وأنا، دوامة الرمال"، يعرض المؤلف "الرمل" من خلال عدسة نقية وجميلة: يهمس الرمل بقلب لطيف/أنت ورمل الحرير الناعم/أحلى من دقات قلبي/رمل هش...أنت صغير/ابتسامة مؤثرة تخترق الريح//الرمل وأنت/قلب شكلته الشمس/يرسم السماء بفرشاة الزمن (رمل).
غلاف مجموعة الشعر "التجمع في الليل" للمؤلف هوانغ شوان (نغوين شوان هوانغ) |
لكن من تلك الروح المرهفة نفسها، حين واجهت معاناةً وخسائرَ غير مسبوقة، حين كان البلد بأسره والعالم يستعدان لكارثة كوفيد، نادته الرحمة: "أنا مذهول / من الموت الذي لا يُدرك / رقعة شطرنج ساحة المعركة / ملطخة بالغسق" (الأغنية غير المُغناة). لم يكن الحزن العميق على المصائب الإنسانية وحده ما أثار تعاطفه. فعندما وقف أمام رفات شاعرٍ شهير، شعر بإحساسٍ مُلحٍّ بالوحدة والتعاسة: "الطريق الذي أسلكه يحمل آثار الذكريات / الصيف يمرّ سريعًا / المنحدر الصخري يهمس برياحٍ غريبة / حب الشاعر العميق / أبياتٌ لم تُكتب للقاء / أي قمرٍ يجرؤ على شرائها أو بيعها / خطواتٌ مترددة من الحجر، تتساقط وأنا أسير / ألامس عالم الوحدة" ( التمثال). تبدو آثار الذكريات المؤلمة من أيام مضت عالقةً في مكان ما، على الطريق المؤدي إلى تلة الشعراء. يسير الكاتب على طول الطريق، يُناجي كل خطوة حجرية، وقلبه يفيض بالحزن والوحدة، كما لو كان يسقط في طريقه. من الواضح أنه يُجري حوارًا مع دلالات التعاطف، الحزينة والجميلة على حد سواء، والمؤثرة للغاية.
في حواره المؤثر مع تقلبات الحياة البشرية، ومع حياة الآخرين التعساء والوحيدين، زار هوانغ شوان العديد من الأراضي التي لا تزال تحمل آثار الحرب. في تلك الأماكن، ينخرط في حوارات مؤثرة مليئة بالإعجاب والامتنان للنفوس المتحجرة: "حجارة غارقة بالعرق تتدفق عبر العشب / محطمة كقطرات الندى / أسماء تنظر مباشرة إلى السماء / دخان البخور يتصاعد حول صفوف الأشجار العتيقة" (عيون ترا آنغ). ومن السمات المميزة في "التجمع الليلي" تأملات المؤلف الهادئة في الذكريات، وانخراطه في حوار مؤثر حول والدته الحبيبة. يستخدم بمهارة صورًا شعرية بسيطة للتعبير عن مشاعر عميقة حول محنة وتضحية الأم، التي تكدح طوال حياتها من أجل أطفالها: "تجمع المرأة الليل/ترمم أحلام طفلها بالكامل//تنسج المرأة النهار/تطبع ابتسامات لطيفة على صفحات كتاب//تتتبع المرأة سفح التل/تخيط كل تجعيدة//ترعى المرأة لون الأرض/تجفف أشعة الشمس//تداعب الغيوم المرأة بمرح/تلعب بوحدتها لمدة ستة وثلاثين ألف يوم//أحب المرأة/كما أحب الكتاب المقدس" (ذكريات).
الكتابة للطفل في عيد ميلاده غالبًا ما تكون فرصة للكاتب ليُطلق العنان لمشاعره وليُطلق العنان لقلمه. بالنسبة لهوانغ شوان، بالعودة إلى الماضي، وإعادة اكتشاف كل شخصية من سلسلة أيامٍ مليئة بالغبار، يزرع بسعادة بذور البهجة من ساحة المدرسة في قلب ابنه. استمع إليه وهو يُفضي إلى ابنه: الزمن يرسم ملامح الشخصيات / أنفاس الريح الفوضوية / المليئة بالغبار / يد الأب بخمسة مفاصل مفقودة أو زائدة / / إيقاع السقوط على الجرف / يحمل على ظهره تسعة أشهر وعشرة أيام / غفور كالنار / الطريق الدائري للأب / / الشمس تهاجر عبر ظهر الأم / الزمن، شعر قصير أو طويل / يمضي ويتباطأ / شروق الفجر / / في البعيد، نقار الخشب / ندم الأب بالأمس / وفي يوم من الأيام تُشرق الشمس على ساحة المدرسة / مُلتقطةً درجات اللون الأحمر والوردي (يوم ابني).
وسط هذه التأملات التي لا تُحصى، فكّر هوانغ شوان أيضًا في تطلعات العديد من زملائه، الذين تقبّلوا حياة "دودة القز" دون أي توقع أو مساومة، لمجرد أنهم أحبوا العيون المتلهفة للكلمات، وأحبوا الحياة التي غذّت شغفهم: " حياة دودة القز، شكل ورقة / هشة وهشة / تحمل عبء الكلمات / لا تساوم مع الحياة / لا تنسج ألوان القداسة" (حمل الكلمات). على مستوى آخر، سمع بحزن أنين الكون ودموعه الحزينة، وقوس قزح يتلاشى، وكل أمل لم يبقَ إلا في ضباب كثيف: " إدمان / أختار نفسي مع الظل / ليلة خسوف القمر / يوم شروق الشمس إلى ذروتها / تلامس المنحنى / قوس قزح متلألئ / أنين الكون / يسحق النجوم / / إدمان / أحلام / ناس" (إدمان).
تُعبّر المجموعة الشعرية أيضًا عن عمق فلسفي، مُستحضرةً تأملاتٍ في الحالة الإنسانية، ومعنى الزمن، وما فقدناه وما نجده في الحياة، كما يتضح في قصائد مثل: * نسخة*، *غير طبيعي*، *زهرة الأرز*، *السباق*، *بعد الظهر*، *وجه حجري*، *ليل*، *متلازمة*، *انعكاس*، *فكرة*... عند قراءة المجموعة، يبدو وكأنه يحاول "التقاط" شظايا الزمان والمكان، واللحظات المؤلمة، الصامتة، الهشة... ليتحدث عن الموضوع الشعري، دافعًا القارئ للتوقف والتأمل. على الرغم من كونها مجموعته الشعرية الأولى، فقد سعى هوانغ شوان جاهدًا للتعبير عن فرديته من خلال مواضيع قصائده، وبنيتها، ونبرتها. لغة شعره سهلة الفهم، مستخدمًا العديد من الصور للتعبير عن مشاعر الوحدة والفقد، وبالتالي يُشعل الأمل في الحياة...
نغوين تيان نين
المصدر: https://baoquangbinh.vn/van-hoa/202504/nhat-dem-su-doi-thoai-voi-long-trac-an-2225653/






تعليق (0)