يحلّ شهر مارس، حاملاً معه أشعة الشمس الذهبية المشرقة للربيع. ليست حارقة كشمس الصيف، لكنها كافية لتجعلك تتعرق، وتحمل معها أحيانًا برودة خفيفة. تُسكب الشمس ضوءًا ذهبيًا كالعسل، متلألئًا على الأوراق الصغيرة الرقيقة. تُوقظ الشتلات النائمة، التي ما زالت غارقة في سباتها، كما لو أن الشتاء ما زال يُهيمن على الأرض.
تفوح في الأجواء رائحة خفيفة ومميزة لأزهار التوت. قد يبدو غريباً القول بأن للعطر مذاقاً، ولكن إذا انغمست حقاً في إيقاع الطبيعة، يمكنك أن تشعر بنكهة منعشة وحامضة قليلاً في الرائحة. تضفي أزهار التوت البيضاء الكريمية لمسة منعشة على ألوان شهر مارس.
صورة توضيحية: تقرير إخباري |
سمع الحلاق العجوز نداء الزبون، فهرع إلى الخارج. صفق بمقصّه، وأخبرهم أنه كان يطحن السلطعون للغداء. تنهد قائلاً إنه في هذه الأيام يُمكن تربية أي شيء تقريبًا، حتى السلطعون. ثم تذكر الروبيان من الأيام التي كانت فيها هذه المنطقة الحضرية الجديدة لا تزال أرضًا رطبة: "الروبيان في شهر مارس، خلال الأمطار الغزيرة، يكون مليئًا بالبيض. الروبيان البري مختلف تمامًا؛ فعند طهيه، يتحول لونه إلى الأحمر الزاهي، وليس باهتًا مثل الروبيان المستزرع، وله مذاق عطري وقوام متماسك."
مع تلاشي صوت المقص، استرخى في كرسيه المريح على الرصيف، يحدق بتمعن في شجرة الكريب ميرتل العتيقة، منتظراً أزهارها الحمراء. وأوضح أن شجرة الكريب ميرتل عادةً ما تزهر بعد تساقط أوراقها وإنبات براعم جديدة.
لا يجلب شهر مارس أشعة الشمس فحسب، بل يجلب معه المطر أيضاً في كثير من الأحيان. يغذي المطر البراعم الصغيرة المتعطشة للحياة، فينعشها. لكن الغريب أن الأمطار كانت شحيحة للغاية خلال الأشهر القليلة الماضية. فقد كانت رياح موسمية شمالية شرقية عاتية، حتى مع اقتراب الربيع تدريجياً. ولهذا السبب، أخبرني عمي في مكالمة هاتفية من مسقط رأسي أنه لم تهطل أمطار غزيرة منذ أشهر، مما تسبب في موت العديد من المحاصيل، وخاصة في حدائق العائلات التي انتقلت من الريف إلى المدينة.
وأنا أتأمل موجة البرد الأخيرة، وأشعة الشمس، والمطر، أتذكر وجه جاري القلق المترقب، ذلك الجار الذي كان يعشق نباتات الزينة. كان قد اشترى شجرة بانيان رائعة، ونقعها في الماء لأنه سمع أن نقعها في الماء سيجعلها تزهر بغزارة أكبر. بدأت البراعم الصغيرة بالظهور، ولكن لأن الشجرة لم تكن قد اعتادت بعد على الأصيص، بالإضافة إلى موجات البرد المتواصلة وقلة ضوء الشمس، ذبلت البراعم وجفّت تدريجيًا. لذلك، كان يأمل ألا تهب رياح شمالية شرقية أخرى، ويتوق إلى سطوع الشمس وهطول المطر حتى تستيقظ البراعم الصغيرة وتنتعش...
في هذه المنطقة الحضرية الجديدة، توجد عائلات انتقلت من الريف. كثيرًا ما يستذكرون حدائق بلدتهم الأم، متلهفين لنباتاتها المألوفة. لذا، اشترت بعض العائلات أشجار بوملي كبيرة وزرعتها على الرصيف أمام منازلهم. في مارس، تطل عناقيد من ثمار البوملي الخضراء غير الناضجة، بحجم حبات الرخام، من خلف الأوراق. لا تزال بعض الأزهار المتبقية عالقة على الأغصان، تُنير السماء بابتساماتها الجميلة. تفوح رائحة البوملي المتأخرة مع نسيم الربيع العليل. تحت أشجار البوملي، تتفرع أغصان متينة مغطاة بالأشواك. فجأة، تذكرت الحلزون المسلوق من بلدتي الفقيرة منذ زمن بعيد. الحلزون المغموس في صلصة السمك بنكهة الزنجبيل الدافئة والحارة ورائحة أوراق الليمون العطرة. لذيذ، لكنه ليس كافيًا؛ يجب استخراج الحلزون باستخدام أشواك تُقطف طازجة من شجرة البوملي في الحديقة. إن تناولها بهذه الطريقة هو السبيل الوحيد لتقدير مذاقها اللذيذ بشكل كامل...
يجلب شهر مارس نكهات وأصوات وألوان جديدة.
يعيدنا شهر مارس إلى أيام مضت، إلى أيام ولّت منذ زمن بعيد.
يجلب شهر مارس مزيجاً من الفرح والترقب القلق...
بحسب الجيش الشعبي
المصدر: https://baoangiang.com.vn/han-hoan-khac-khoai-thang-ba-a419333.html






تعليق (0)