تُعرف زنجبار بأنها "جنة" في أفريقيا، إذ تضم بعضًا من أجمل شواطئ العالم ، وغابات استوائية ذات تنوع نباتي وحيواني فريد، وثقافة وتاريخ محليين فريدين يخلقان جاذبية لا تُنسى للسياح.
تقع مدينة ستون تاون على ساحل زنجبار.
"جزر التوابل" الفريدة
تبلغ مساحة زنجبار الإجمالية 1554 كيلومترًا مربعًا، وتقع على بُعد حوالي 35 كيلومترًا من البر الرئيسي. تُعد عاصمتها، أونغوجا، المركز الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي للأرخبيل. في حين تُعتبر جزيرة بمبا وجهة سياحية شهيرة. لذلك، عند ذكر زنجبار، غالبًا ما تُفهم أونغوجا على أنها محور الاهتمام الرئيسي.
تأسر زنجبار زوارها بشوارعها الضيقة المتعرجة التي تتقاطع في أرجائها. وتطل العديد من المباني الحجرية العريقة على شواطئها الرملية البيضاء الناعمة، بينما يمتد المحيط الأزرق العميق إلى الأفق. هذه هي الصورة المثالية لمدينة ستون تاون - العاصمة السابقة لزنجبار، والتي أُدرجت ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو عام 2000. ولاستكشاف هذه المدينة القديمة بأفضل طريقة، يُنصح بالتجول سيرًا على الأقدام أو بالدراجة.
تحظى مدينة ستون بتقدير كبير من قبل اليونسكو لأنه على الرغم من وجودها لأكثر من ألف عام، فقد حافظت على هيكلها الحضري ومناظرها الطبيعية بشكل شبه كامل، مع العديد من المباني الجميلة التي تعكس امتزاج الثقافات الأفريقية والأوروبية والعربية والهندية، مما خلق هوية فريدة لزنجبار.
من السمات المميزة لمباني المدينة استخدامها مواد تقليدية كالحجر الجيري، والحجر الرملي، والمرجان، وخشب أشجار المانغروف. وتتوزع المنازل الصغيرة ذات الطابقين، والممتدة على شكل مستطيل، عادةً حول فناء مفتوح، يُدخل إليه عبر ممر ضيق. وتتميز هذه المنازل بأبوابها المنحوتة بدقة، وشرفاتها الواسعة، وزخارفها الداخلية الفاخرة.
لا تزال مدينة ستون تاون تحتفظ بالعديد من المعالم المعمارية التي يعود تاريخها إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، مثل القلعة القديمة، وبيت المعجزات، والكنيسة الكاثوليكية، ومسجد ماليندي بامنارا، وقصر السلطان، والحمامات الفارسية؛ ولا سيما الآثار المتعلقة بنظام الرق الذي استمر لقرون، مثل سوق الرقيق وجزيرة السجن. أما الشوارع الضيقة المتعرجة والفلل الكبيرة المطلة على البحر فهي نتاج التجارة البحرية العريقة بين أفريقيا وآسيا التي ازدهرت هنا.
على الرغم من أن سكان زنجبار يعيشون هنا منذ 20 ألف عام، إلا أن الجزيرة لطالما كانت مطمعًا ومطلوبًا من قبل قوى وإمبراطوريات مختلفة نظرًا لوفرة مواردها، وخاصة التوابل. تُعرف زنجبار باسم "جزر التوابل" لتاريخها التجاري مع قارات أخرى ومزارعها العديدة للفلفل والقرفة والزنجبيل والقرنفل وجوزة الطيب وغيرها.
استغلّ سكان زنجبار هذه الميزة اليوم لإنشاء معالم سياحية جذابة. يمكن للزوار زيارة سوق داراجاني في مركز المدينة، الذي يعرض كل شيء من التوابل والأسماك الطازجة إلى اللحوم، للتعرف على حياة السكان المحليين. ولمن يرغب بتجربة المطبخ المحلي، يمكن للزوار المشاركة في دورة طهي أو القيام بجولة في مزارع التوابل ضمن جولة سياحية متخصصة.
هنا، سيصحبكم المزارعون في جولة للتعرف على مجموعة من التوابل عالية الجودة وتذوقها، واكتشاف أسرار مطبخ زنجبار. وفي نهاية الجولة، سترحب العائلات بضيوفها بمجموعة متنوعة من الأطباق التقليدية المُحضّرة بتوابل حُصدت مباشرة من حدائقهم.
جنة للتجارب والاسترخاء.
ينقسم مناخ زنجبار إلى موسمين متميزين: موسم الأمطار الذي يمتد من نوفمبر إلى مايو، وموسم الجفاف الذي يمتد من يونيو إلى أكتوبر، بمتوسط درجة حرارة 25 درجة مئوية. يُعدّ هذا الوقت الأمثل للسياح الأوروبيين لزيارة "جنة العطلات" زنجبار، المُحاطة بعشرين شاطئًا، يُصنّف العديد منها ضمن أجمل شواطئ العالم. هنا، لا تترددوا في الاستمتاع بأنشطة مثيرة مثل السباحة، وركوب القوارب، والتزلج الشراعي، أو الغطس تحت الماء...
بينما تغوص في المياه الصافية الكريستالية، ستُذهلك المناظر البانورامية الممتدة. ستجد نفسك غارقًا في عالم ساحر تحت الماء، يزخر بالحياة البحرية النابضة بالحياة، ويضم بعضًا من أكبر الشعاب المرجانية في العالم، ما يجذبك لاستكشافه وإشباع فضولك. يمكنك الاقتراب بسهولة من السلاحف والأخطبوطات وأسماك الراي ذات الحلقات الزرقاء وثعابين الموراي لمشاهدتها والتفاعل معها؛ أو السباحة بجانب أسراب الأسماك المتلألئة بيولوجيًا وهي تبحث عن الطعام في الشعاب المرجانية، أو مشاهدة الدلافين وهي تلهو قبالة الشاطئ...
تزخر زنجبار بالعديد من مواقع الغوص، ويُعدّ كلٌّ من جزيرة منيمبا المرجانية وتومباتو أشهرها. توفر جزيرة منيمبا المرجانية مواقع غوص متنوعة تناسب المبتدئين والغواصين المحترفين على حدٍّ سواء. وتتميز بشعاب مرجانية واسعة ومتنوعة، حيث تتجاوز الرؤية تحت الماء 20 مترًا، مما يتيح للزوار الغوص في أعماق كبيرة براحة تامة والتقاط الصور.
تُقدّم جزيرة تومباتو خدمات الغوص على أعماق تتراوح بين مترين و18 متراً، مما يُتيح للزوار استكشاف الشعاب المرجانية الصلبة الملونة التي تعجّ بالسلاحف والحبار وغيرها من الكائنات البحرية. ويُشكّل شعب واتومباتو غالبية سكان الجزيرة، وهم مشهورون بموسيقى ورقص غوما التقليدي، الذي يُمكن للزوار الاستمتاع به عن كثب.
تتجلى الأهمية التاريخية لمدينة تومباتو في آثارها القديمة، بما في ذلك بقايا مدينة جونغوي السواحيلية التي تعود للعصور الوسطى. وبفضل مزيجها الفريد من الجمال الطبيعي والثقافة الغنية والجاذبية التاريخية، تقدم تومباتو تجربة مميزة للمسافرين الراغبين في استكشاف جوانب أقل شهرة من أرخبيل زنجبار.
المصدر: https://baotuyenquang.com.vn/zanzibar-thien-duong-o-chau-phi-189298.html






تعليق (0)