بالمقارنة مع مجموعات ماي با آن الشعرية السابقة، تُعدّ "الغناء والبكاء" أكثر ثراءً، إذ تضم 78 قصيدة، بالإضافة إلى قصيدة افتتاحية من أربعة أسطر بعنوان "الافتتاح". والأمر المميز هو أن هذه القصائد لم تُنشر من قبل في مجموعاته السابقة، على الرغم من أن العديد منها كُتب منذ زمن بعيد. لذا، سيكتشف القراء في "الغناء والبكاء" ماي با آن المألوف والجديد في آن واحد.
تتألف المجموعة الشعرية من ثمانية أقسام هادفة، يُخصص أحدها لشكل شعري جديد، بينما تشترك الأقسام السبعة المتبقية في بيت شعري واحد يحمل عنوانًا مشتركًا. هذه الأبيات غنية بالمعنى، فهي تُحدد الموضوع الرئيسي لكل قسم، وتُشكل في الوقت نفسه مقدمات نبوية، تدعو وتستدعي، مثل: "تلك الحديقة الريفية خضراء بالأشجار وأمي العجوز ذات الشعر الرمادي"، "درج مكتب بسيط مليء بالذكريات"، "إنها ليست سوى لعبة عابرة"، "أين نجد بعضنا في هذا الفراغ؟"، "يا وطني! أنتِ مقدسة جدًا..."
في ديوان "الغناء والبكاء"، نلتقي بالشاعر المألوف ماي با آن بأسلوبه الشعري المميز. يتضمن هذا الأسلوب شكلاً شعرياً مرناً ومتنوعاً وبسيطاً يتألف من ستة إلى ثمانية مقاطع. كما يضم أبياتاً تتناول مواضيع العائلة والوطن والبلاد والأحداث الجارية والحياة الشخصية، غنية بالمشاعر والتأملات، بلغة زاخرة بالصور والإيقاعات. "العودة إلى الريف للبحث عن الرعاة الشباب / يقول القرويون: لقد رحلوا جميعاً / لم يبقَ سوى قطيع الجاموس العجوز / الرعاة ذوو الشعر الأبيض / الأرض والسماء خاليتان" (جلب روح الوطن)، مثل هذه الأبيات، التي تُعدّ سمة مميزة لماي با آن، نجدها بكثرة في هذه المجموعة.
علاوة على ذلك، يُسلّط كتاب "غني وابكِ" الضوء على جهود ماي با آن في إعادة ابتكار نفسه. فبصفته ناقدًا أدبيًا مُتابعًا عن كثب للحياة الأدبية في البلاد، يُلاحظ ويستوعب اتجاهات الشعر المعاصر. ويخرج الشاعر بجرأة من منطقة راحته ليُجرّب أفكارًا مُبتكرة في تصوّره الفني وأسلوبه الكتابي. فإلى جانب الشعر الحر والنثر، يُقدّم ماي با آن في "غني وابكِ" لأول مرة شكل الشعر 1-2-3. وهو شكل شعري فيتنامي حديث العهد، اجتذب العديد من المُشاركين وأثار ضجة في الحياة الأدبية المعاصرة. وفي هذه المجموعة، يُخصّص ماي با آن قسمًا من ست قصائد بعنوان "تجربة مع شعر 1-2-3". وقد نُشرت هذه الأعمال في العديد من المنابر الأدبية المرموقة وحظيت بإشادة واسعة. تتميز قصائد ماي با ان 1-2-3 بالتأمل العميق، مع صور قوية وأفكار شعرية غير متوقعة، مثل: "في سنواتي الأخيرة، أنا حبيسة فراشي بسبب خلع في الظهر/.../ ليس بسبب سقوط مؤلم/ ولا بسبب الإرهاق/.../ ليس بسبب السعي/ وراء الشهرة والثروة/ فقط بسبب الالتفات عن طريق الخطأ لالتقاط ورقة صفراء ساقطة".
على وجه الخصوص، ورغم اتساع الفضاء الشعري الذي يزخر بالعديد من المواضيع والمشاعر المتشابكة بين مستويات تبدو متناقضة، فإن ديوان "غني وابكِ" يُهدي أبياته الصادقة والعميقة إلى موطنه كوانغ نام وموطنه الثاني كوانغ نغاي: "سماء كوانغ نغاي الشاسعة / مطر... مطر... مطر... ومطر... / أهل كوانغ نغاي المفجوعون / حصاد هذا العام سيئ..." (شعر في موسم الفيضان). كما تُثير الأبيات التي تتناول الوطن والبحر والجزر في "غني وابكِ" مشاعر جياشة لدى القارئ: "أجدادنا عبروا المحيط الشاسع ذات يوم / ليصبحوا أسطولًا بحريًا لحماية بحر وسماء وطننا / ضحوا بأنفسهم بلا حصر ولا أسرّة / جبائر من الخيزران ملفوفة حول أجسادهم... يجدون طريقهم إلى ديارهم / في مارس، "عيد الجنود" / شوقًا إلى شخص ما... وتفكيرًا في هذا اليوم" (كل شراع - معلم حدودي).
بالمقارنة مع مجموعاته الشعرية الثلاث السابقة، تتميز مجموعة "الغناء والبكاء" بثراء أكبر في المواضيع والآراء، وتنوع أوسع في المشاعر والأساليب الفنية. وما يُحسب لهذه المجموعة الأخيرة هو جهود الشاعر ماي با آن، المُكرّس للشعر، في ابتكار أساليب شعرية جديدة.
فام توان فو
أخبار ومقالات ذات صلة:
المصدر: https://baoquangngai.vn/van-hoa/tho/202503/tac-gia-tac-pham-den-voi-hat-khoc-cua-mai-ba-an-36b19a5/






تعليق (0)