
مقر البنك المركزي الروسي في موسكو (صورة: CBR).
يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تقنين استغلال الأرباح من تلك الأموال، لكن موسكو تحذر من أن أي خطوة من هذا القبيل ستشكل سرقة.
أكد مسؤولون روس مراراً وتكراراً أن مصادرة الأصول الحكومية والخاصة تتعارض مع جميع مبادئ السوق الحرة. وحذر وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف من "رد فعل مماثل تماماً"، مشيراً إلى وجود "أصول كافية" في حسابات "النوع ج"، وهي حسابات مصرفية متخصصة مقومة بالروبل.
وأضاف الوزير سيلوانوف أن جميع تلك الأصول قد تم تجميدها، وأن "المبلغ المالي لم يكن ضئيلاً"، وأن الإيرادات المتأتية من استخدامها كانت كبيرة.
كما ردد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف تصريحات الوزير سيلوانوف، الذي أكد بقوة أن روسيا ستطعن في أي إجراء مصادرة أمام المحكمة.
وتابع قائلاً إن استيلاء الدول الغربية على الأصول الروسية سيكون "غير قانوني" و"خطيرًا للغاية" على النظام المالي العالمي والاقتصاد العالمي، مضيفًا أن أي خطوة من هذا القبيل ستُعتبر سرقة. وحذر المتحدث باسم الكرملين قائلاً: "إذا تم الاستيلاء على شيء من ممتلكاتنا، فسوف ندرس ماهيته ونتخذ إجراءً فوريًا".
وبحسب التقديرات الرسمية، انخفضت احتياطيات البنك المركزي الروسي بنسبة 8.4% في عام 2022 بعد تجميد الأصول في دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وأستراليا.
يُعتقد حاليًا أن حوالي 210 مليارات يورو (232 مليار دولار) من احتياطيات النقد الأجنبي الروسية موجودة في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك 191 مليار يورو في بلجيكا، و19 مليار يورو في فرنسا، و7.8 مليار يورو أخرى يُعتقد أنها في سويسرا، وهي دولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي. ويهدف الاتحاد الأوروبي إلى جمع 15 مليار يورو لأوكرانيا من عائدات الأصول الروسية المجمدة، رهناً بموافقة جميع الدول الأعضاء بالإجماع. في غضون ذلك، يُعتقد أن الولايات المتحدة جمدت حوالي 5 مليارات دولار من الأصول الحكومية الروسية.
في يوليو/تموز 2023، كشفت يوروكلير، أكبر غرفة مقاصة في الاتحاد الأوروبي ومقرها بلجيكا، أنها حققت أرباحًا تجاوزت 1.7 مليار يورو من أصول روسية مجمدة، من أصل 2.28 مليار يورو جنتها في النصف الأول من عام 2023. وتشير التقديرات إلى أن يوروكلير تحتفظ بأموال روسية بقيمة 196.6 مليار يورو، معظمها مودع لدى البنك المركزي الروسي.
تجدر الإشارة إلى أن أصول ما يقرب من 5 ملايين مستثمر روسي من القطاع الخاص قد جُمّدت في حسابات لدى مؤسسات مالية دولية. وبلغت قيمة الأوراق المالية المجمدة في محافظ هؤلاء المستثمرين 3.4 مليار دولار أمريكي حتى يوليو 2022.
على مدى شهور، كانت الدول الغربية تفكر في كيفية الاستيلاء على هذه الأموال وتحويلها إلى كييف، على الرغم من التحذيرات العديدة من أن مثل هذه الإجراءات قد تعرض مصداقية النظام المالي والنقدي الغربي للخطر.
ناقش صناع السياسات في الاتحاد الأوروبي فرض ضريبة غير متوقعة على الأرباح المُحققة من صناديق الاستثمار ذات العائد الثابت، والتي يُقدر أن تُدرّ حوالي 3 مليارات يورو. في غضون ذلك، أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر، أن من المتوقع أن يناقش قادة مجموعة السبع خطةً تسمح بالاستيلاء على الأصول الروسية المُجمدة خلال اجتماعهم في فبراير 2024.
تعارض عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي فكرة استخدام الأموال الروسية المجمدة. ووفقًا لتقرير حديث لصحيفة فايننشال تايمز، فإن دولًا من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا لا تزال "حذرة للغاية" حيال هذه الفكرة. ويخشى بعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي "ردود فعل انتقامية محتملة" في حال مصادرة الاحتياطيات الروسية.
وقد حذر البنك المركزي الأوروبي سابقاً من استخدام احتياطيات النقد الأجنبي المجمدة لدى روسيا، مؤكداً أن هذا قد يعرض سمعة اليورو للخطر.
مصدر







تعليق (0)