ركز على اللعبة، ولا تتذمر حتى عندما تسوء الأمور.
عندما تمّ تحديد جدول زمني لمشاركة العداءة الفيتنامية نغوين ثي أوان، بطلة ألعاب القوى، في نهائي سباقي 1500 متر و3000 متر موانع بعد ظهر يوم 9 مايو، بفارق 20 دقيقة فقط بينهما، احتجّ العديد من المتفرجين، زاعمين أن المنظمين يضغطون على العداءة الفيتنامية . وتساءلوا كيف ستتمكن من التعافي في الوقت المناسب بعد انتهاء أحد السباقين ثم المشاركة مباشرة في الآخر، وكلاهما بهدف الفوز بالميداليات الذهبية. مع ذلك، أدرك الجهاز التدريبي للمنتخب الفيتنامي لألعاب القوى، وكذلك نغوين ثي أوان نفسها، أن هذا الجدول لم يُحدّد بشكل عشوائي من قبل الدولة المضيفة لدورة ألعاب جنوب شرق آسيا، بل تم تعديله من قبل قسم جدولة المنافسات في الاتحاد الآسيوي لألعاب القوى.
المقاتلة بوي ين لي (يسار) في انتصارها على المقاتلة المحلية من كمبوديا.
في البداية، كان من المقرر إقامة هذين الحدثين في يومين مختلفين، ولكن تم تعديل الجدول لاحقًا بناءً على إطار المسابقات الدولية الأخرى، ورأوا ذلك مناسبًا. مع ذلك، لم يدرك المنظمون أن هذا التغيير وضع أوان في موقف غير مواتٍ، إذ أجبرها على التنافس في حدثين متقاربين جدًا، بدلًا من يومين منفصلين.
لذلك، ورغم الاقتراحات بالرد بقوة أو إجبار المنظمين على تأجيل المسابقة من نصف ساعة إلى ساعة، تقبلت المدربة تران فان سي والعداءة نغوين ثي أوان الوضع، مدركتين أنه حتى مع المطالبات، لن يتغير شيء. واعتبرتا الأمر تحديًا يجب التغلب عليه. قالت المدربة سي: "في البداية، فوجئنا كثيرًا لأن المنظمين كانوا على علم بالقائمة ويعرفون أن أوان ستشارك في هذين السباقين، اللذين من المفترض ألا يكونا متقاربين جدًا. لكننا أدركنا لاحقًا أنه يجب علينا احترام المنافسة، وإظهار الروح الرياضية، والتركيز على الأداء الجيد في كل سباق، لأن أوان شاركت أيضًا في سباقي 5000 متر و10000 متر، وبالتالي كانت تتمتع باللياقة الكافية للفوز في كليهما". في الواقع، وبفضل تركيزها العالي خلال المنافسة، أظهرت نجمة ألعاب القوى الفيتنامية إرادةً وتصميمًا استثنائيين على تجاوز الصعوبات.
التزموا بالنزاهة للحفاظ على صورة فيتنام.
يواجه فن الخمير كون (الفن القتالي الكمبودي التقليدي) أيضًا بعض التحديات، ويرجع ذلك أساسًا إلى نظام تحكيم الحكام، حيث تحولت العديد من الهزائم إلى انتصارات. في فنون القتال التي لا تعتمد على أنظمة تسجيل آلية، بل على التقييم البصري من قبل الحكام، يصبح التحيز الشخصي أمرًا لا مفر منه. وكان المقاتل الفيتنامي لي كونغ نغي، في فئة وزن 51 كيلوغرامًا للرجال، ضحيةً لذلك؛ فرغم كونه المبادر بالهجوم على خصمه طوال الجولات الثلاث، فقد مُني بهزيمة مُرّة.
إدراكًا لهذه الصعوبات، ولا سيما التنافس في أجواء حماسية وسط آلاف المتفرجين في الملعب، يُذكّر العديد من المدربين الرياضيين بضرورة التحلي بالهدوء، والسيطرة على المشاعر، وكبح جماح الإحباط. كما يحتاج الرياضيون أنفسهم إلى ضبط النفس بشكل مناسب، بحيث يلعبون بروح رياضية سواء فازوا أو خسروا. تُعدّ حالة المقاتلة المخضرمة بوي ين لي، في فئة وزن 57 كيلوغرامًا للسيدات، مثالًا على ذلك؛ إذ كان بإمكانها بسهولة إسقاط المقاتلة المحلية بالضربة القاضية في الجولة الأولى، مُظهرةً بوضوح تفوقها، ومُوجّهةً سلسلة من الهجمات التي أسقطت خصمتها أرضًا مرتين. في تلك اللحظة، قفزت لي على الحبال ورفعت يديها احتفالًا. لم يكن ذلك المشهد خاطئًا، لكن المقاتلة الفيتنامية أدركت خطأها وتمكنت من السيطرة على انفعالاتها.
عندما واجهت خصمتها صعوبة في النهوض، وارتجفت قدماها، قررت ين لي، بعد التشاور مع طاقمها التدريبي، بدلاً من الهجوم لإنهاء النزال، القتال من أجل النقاط بدلاً من السعي للفوز بالضربة القاضية. أرادت لي، جزئياً، نهايةً رائعةً للمباراة، وجزئياً، كما صرّحت لاحقاً: "كنت أعلم أنني سأفوز، لذا أردت اللعب بنزاهة حتى تستمر المباراة لثلاث جولات، ليرى الجمهور أنني أردت أيضاً خلق منافسة أكثر توازناً من أجل تطوير هذه الرياضة، بدلاً من فوز سريع يُخيّب آمالهم". ولعل هذا الموقف هو ما جعل ين لي تحظى بتصفيق حار لاحقاً عندما أُعلنت فائزةً بالنقاط بدلاً من الضربة القاضية. لقد أظهرت الشجاعة والذكاء الفيتناميان نهجاً نبيلاً وعقلانياً، مما ساهم في تحسين صورة الرياضة الفيتنامية .
رابط المصدر






تعليق (0)