لن يساعدك التخلص من هاتفك على التركيز بشكل أفضل. الصورة: ABC News . |
مع كثرة الرسائل والإشعارات والتطبيقات التي تستحوذ على الأجهزة لزيادة التركيز، قد يظن المرء أن الهاتف نفسه هو السبب الرئيسي للتشتت. لكن المشكلة تكمن في المستخدم.
هذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه دراسة نُشرت في 28 مارس في مجلة Frontiers in Computer Science ، والتي تُظهر أن لدى الناس العديد من الطرق الأخرى لتشتيت انتباههم حتى عندما لا يكون لديهم هاتف في أيديهم.
يؤكد عالم النفس ماكسي هايتماير، مؤلف الدراسة، أن مجرد وضع الهاتف جانبًا لا يكفي لتقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وزيادة الإنتاجية اليومية. وقد أمضى أكثر من عقد من الزمن في البحث عن كيفية تفاعل الناس مع الأجهزة باستخدام الكاميرات لتسجيل تفاعلاتهم بشكل واقعي.
تكمن المشكلة في كيفية استخدام الهاتف.
في دراسة سابقة، وجد هيتماير أن الناس يميلون إلى التقاط هواتفهم دون وعي حتى في غياب الإشعارات أو الأصوات. هذه المرة، أراد معرفة ما سيحدث في حال عدم وجود هواتف.
أُجريت أحدث دراساته على 22 شابًا في سن العمل كانوا يجلسون على مكاتبهم في مكان عمل مزود بأجهزة كمبيوتر محمولة وهواتف. وفي نصف الوقت، كانت هواتفهم بعيدة عن متناول أيديهم.
أظهرت النتائج أن وقت فراغهم واستخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي لم يتغير؛ والفرق الوحيد هو تحوله من الهواتف إلى أجهزة الكمبيوتر. ولذلك، خلص الدكتور هايتماير إلى أن سبب التشتت يكمن في العادات التي اكتسبها الناس من خلال تطبيقات الهاتف المحمول.
![]() |
عادة فتح الهاتف وتشغيل التطبيقات بالتسلسل تُعد سببًا رئيسيًا لتشتيت الانتباه. الصورة: Unsplash. |
قال الطبيب: "بدلاً من النهوض للراحة، أو تناول تفاحة، أو الدردشة مع شخص ما، ننغمس في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي ونجعل انتباهنا سلعة تجارية".
على الرغم من أن هذه الدراسة لم يتم تكرارها على نطاق أوسع من المواضيع، إلا أن الخبراء غير المشاركين في الدراسة يتفقون على أن أدمغتنا تتشكل من خلال عدد لا يحصى من التطبيقات المتنافسة التي تتنافس على جذب الانتباه.
يقترح مايكل موشيل، وهو طالب دكتوراه متخصص في علم النفس العصبي السريري في جامعة ماكواري، أنه نظرًا لأن المحتوى الموجود في تطبيقات الهاتف يتغير باستمرار ( مقاطع فيديو قصيرة، منشورات، رسائل، إلخ)، فقد اعتاد الدماغ على تحويل الانتباه باستمرار في فترات زمنية قصيرة.
ونتيجةً لذلك، حتى بدون استخدام هواتفنا، ما زلنا نواجه صعوبة في الحفاظ على التركيز على المهام التي تتطلب فترات زمنية أطول، مثل القراءة أو العمل أو الدراسة. بعبارة أخرى، تكيّف الدماغ مع "التصفح السريع" للمعلومات بدلاً من التركيز العميق على شيء ما.
عواقب قلة التركيز لفترات طويلة
يقول الدكتور مارك ويليامز من جامعة ماكواري إنه كلما زاد تشتت انتباهنا، قل الوقت المتاح لدينا لمعالجة المعلومات.
"في كل مرة تتشتت فيها انتباهك، تخسر حوالي 90 ثانية."
الدكتور مارك ويليامز
تُعدّ القدرة على التركيز لفترة زمنية محددة أمراً بالغ الأهمية للعديد من الوظائف الإدراكية، بما في ذلك الذاكرة. فإذا ما تعرّض التركيز للمقاطعة باستمرار، فإن المعلومات ستقتصر على الذاكرة العاملة، وهي ذاكرة ذات سعة محدودة، وسرعان ما تُنسى قبل أن تتمكن من الاحتفاظ بها على المدى الطويل.
تمامًا كما هو الحال عند قراءة كتاب، نحتاج إلى إعادة قراءة فقرة ما بعد فقدان التركيز. وعندما ننتقل باستمرار من شيء إلى آخر، تقل كمية المعلومات التي نستوعبها.
![]() |
إن السماح لنفسك بالشعور بالملل والاهتمام بالعادات الصغيرة هو حلٌّ لـ"التخلي" عن هاتفك. الصورة: بيكسلز. |
أقر الدكتور هيتماير بأنه ليس معارضاً للتكنولوجيا؛ بل على العكس من ذلك، فهو يعتقد أن الأجهزة الرقمية مثل الهواتف تساعدنا على الترفيه عن أنفسنا والتواصل بشكل أسرع.
ومع ذلك، فقد استغلت المنصات ميلنا إلى استخدام هواتفنا عندما يكون لدينا وقت فراغ لتصميم خوارزميات وإشعارات ومحتوى يسبب الإدمان، مما يبقينا منشغلين لأطول فترة ممكنة.
لذا، يؤكد من خلال هذا البحث على أهمية الوعي بالعادات الصغيرة، مثل تفقد الهواتف دون وعي أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي باستمرار. وفي الوقت نفسه، لا تقتصر هذه المشكلة على الأفراد، بل تتطلب نهجًا مجتمعيًا أوسع.
المصدر: https://znews.vn/quang-dien-thoai-di-khong-phai-cach-giup-ta-tap-trung-hon-post1542017.html








تعليق (0)