إن السيدة ترونغ ثي دونغ (مواليد 1962، تقيم في قرية 1، كومونة بانغ كا، مدينة ها لونغ) شغوفة بتعلم وتراكم القيم التقليدية منذ الطفولة، بينما تقوم بتعليم هذه القيم بنشاط لأهل القرية والأجيال الشابة، وتشارك في أنشطة لتعزيز وتقديم الثقافة التقليدية لشعب داو ثانه يي، وهي محبوبة من قبل أهل القرية وتلقب بـ "حرفية القرية".
أثناء حضورنا دورة تطريز تقليدية في مركز الحفاظ على التراث الثقافي لمجموعة ثانه يي داو العرقية (بلدية بانغ كا، مدينة ها لونغ) في منتصف شهر أغسطس، لاحظنا المعلمة، وهي امرأة مسنة من ثانه يي داو، ترتدي ملابس مطرزة يدوياً جميلة، وهي توجه الطلاب باهتمام.

هذه السيدة ترونغ ثي دونغ، التي تُدرّب نساء القرية، وخاصة المتدربات الصغيرات، خطوة بخطوة، خطوة بخطوة، في كل غرزة وخيط. بعد مشاركتها لبضعة أشهر، أصبحت دانغ جيا هان، البالغة من العمر 9 سنوات (من القرية 2)، بارعة في تطريز النقوش على مربعات صغيرة من قماش البروكار. وقالت هذه المتدربة الصغيرة: "لقد تعلمت كيفية تطريز النقوش على الحقائب. آمل أن أتمكن من تطريز الأزياء التقليدية الجميلة لجماعتي العرقية لأرتديها في مهرجانات القرية لاحقًا".
لعلّ تفاني السيدة دونغ هو ما جعل الناس، حتى الأطفال، هنا يتعرفون على فن التطريز بالبروكار المميز لجماعتهم العرقية. وعن شغفها بالبروكار، قالت: "منذ صغري، تعلّمت من أجدادي ووالديّ عن الثقافة التقليدية الجميلة لشعب داو ثانه يي. ومن بينها، أسرني فن نسج وتطريز أقمشة البروكار بنقوشها الجميلة وتناغم ألوانها وحرفيتها المتقنة. تعلّمت من والدتي، ثمّ تعلّمت المزيد من كبار السنّ وأختي، وهي حرفية بارعة..."
لعلّ هذا الشغف الخاص هو ما جعل السيدة ترونغ ثي دونغ، في سن الخامسة عشرة، معروفةً باجتهادها ومهارتها في التطريز التقليدي. فإلى جانب تعلّمها من والدتها، درست بجدٍّ مع السيدة في ثي كا وغيرهن من حرفيات التطريز المرموقات في القرية. كما بحثت وتعلّمت وسعت إلى إيجاد سبل لإحياء فن التطريز التقليدي لجماعتها العرقية ونشره. علاوة على ذلك، استكشفت الغناء والرقص والمأكولات التقليدية لشعب داو ثانه يي. وباتت السيدة دونغ، في نظر الكثيرين، حرفية تطريز، وكنزًا دفينًا من المعارف الثقافية الشعبية في القرية.

ما يثير الإعجاب هو إيمانها الدائم بنقل جوهر ثقافة أمتها إلى الجيل الشاب. تقول السيدة ترونغ ثي دونغ: "كلما ازددتُ علماً، ازددتُ إدراكاً لجمال التطريز التقليدي وقيمته، ولخطر اندثاره في ظل الحياة المعاصرة. لذلك، وبعد سنوات طويلة من التعلّم، قررتُ تعليمه لأبنائي وأحفادي".
لذا، ومنذ أن بلغت العشرين من عمرها، كرست نفسها لحفظ فن التطريز وخياطة الأزياء العرقية التقليدية (تطريز الطيور، وحياكة الأحزمة، وصناعة القبعات، وغيرها)، وتعلمه وحفظه وتدريسه. وإلى جانب ذلك، تحرص السيدة ترونغ ثي دونغ على تبادل المعرفة الثقافية ومهارات الحياة مع نساء داو ثانه يي، بما في ذلك الأغاني والرقصات الشعبية، والألعاب الشعبية، وكيفية صناعة ورق دو، ونبيذ باو، والمعارف الشعبية والطب التقليدي لشعب داو ثانه يي التي جمعتها محليًا.
للحيلولة دون تراجع تراثها، تُدرّس السيدة دونغ سنوياً دورة أو دورتين في التطريز وخياطة الأزياء العرقية التقليدية؛ وتشارك بنشاط في الفعاليات المحلية في منطقة ثانه يي داو لحفظ التراث الثقافي، وتُنشئ نوادي للفنون الشعبية، ونوادي تجمع الأجيال، ومجموعات سياحية مجتمعية في كومونة بانغ كا؛ وتشارك في العروض وتُعرّف بثقافة داو في مهرجانات الكرنفال، والمهرجانات المحلية والإقليمية، ومهرجان شمال شرق الثقافة العرقية... ولنشر جمال هذه الثقافة في المجتمع، تُشارك أيضاً في تدريس دورات في كومونات أخرى، مثل سون دونغ، ودونغ لام، وكي ثونغ...

"إن السيدة ترونغ ثي دونغ ليست مجرد حرفية متفانية ومتحمسة في القرية، بل إنها تمارس أيضاً التراث الثقافي غير المادي في المجتمع، حيث تحافظ على القيم الثقافية التقليدية وتصونها وتُعلّمها وتُروّج لها، فضلاً عن مساهمتها في تطوير السياحة الثقافية في المنطقة. وبفضل هذه المساهمات، حظيت بالعديد من الإشادات من البلدية ومدينة ها لونغ، وفوق كل ذلك، فهي تحظى بالتقدير والثقة والاحترام الكبير من قبل مجتمع القرية"، هذا ما قاله السيد دانغ فان مان، سكرتير لجنة الحزب في البلدية.
مصدر






تعليق (0)