في قديم الزمان، كانت هناك شجرة فاكهة النجمة الحامضة بجوار منزلي. لا أعرف متى زرعتها جارتنا، السيدة كونغ، لكن ثمارها كانت تتدلى بثقل فوق السياج.
ربما بسبب ظروف المعيشة الصعبة ونقص التوابل المتاحة بسهولة كما هو الحال اليوم، حيث تُزرع الأعشاب والتوابل المختلفة بكميات كبيرة وتتوفر بسهولة في السوق، كانت فاكهة النجمة دائماً مكوناً رئيسياً في طبخ والدتي.
من طهي الحساء واليخنات إلى تحضير السلطات، تُعدّ فاكهة النجمة مكونًا لا غنى عنه. لدرجة أنني أتذكر شرائح فاكهة النجمة، التي تشبه النجوم، وكأنها تطفو في سماء حالمة، تحت شمس الصيف أو في مطر الشتاء.
في الصيف، كانت فاكهة النجمة إضافة منعشة وباردة لكل وجبة، بفضل جهود والدتي. فكلما اصطاد والدي سمكة رأس الأفعى، كان هناك دائمًا قدر من حساء السمك مع فاكهة النجمة. كانت والدتي تنظف السمكة، وتقطعها إلى قطع، وتتبلها بصلصة السمك والتوابل المألوفة من ركن المطبخ.
أخبرتني أمي أنه للتخلص من رائحة السمك النفاذة في أسماك المياه العذبة، يجب إزالة جميع الأوعية الدموية، وفركها بالملح الخشن والليمون. أحضري سلة، واقطفي بعض ثمار الكارامبولا الحامضة، واجمعي بعض الريحان، واكسري موزة خضراء غير ناضجة - هذا يكفي لإضفاء نكهة مميزة على الحساء.
وضعت أمي قدرًا على الموقد، وقلّبته في زيت الفول السوداني مع الكراث المهروس حتى تفوح رائحته، ثم أضافت السمك وقلّبته قليلًا. أضافت الماء المغلي لتماسك لحم السمك. أبقت النار متوسطة، وعندما غلى السمك مرة أخرى، تبّلته بقليل من الملح الخشن، وفاكهة النجمة الحامضة، والموز غير الناضج، وتوابل أخرى حسب الرغبة. قبل رفع القدر عن النار، أضافت بضع أوراق قرفة وبعض حبات الفلفل الأخضر الحار المقرمش لمزيد من النكهة، ثم سكبته في وعاء. في الصيف، يُعدّ وعاء من حساء سمك رأس الأفعى مع فاكهة النجمة وجبة شهية للغاية.
في الماضي، كانت أمي تُنكّه الحساء بالملح الخشن، لكن الغريب أنه لم يكن مالحًا جدًا، بل كان ذا نكهة حلوة خفيفة. وكان أبي يزرع دائمًا شجرة قرفة صغيرة في الحديقة؛ لم تكن أوراقها كبيرة وكثيفة، بل صغيرة وعطرة. وكانت أمي تضيف بضع أوراق قرفة إلى كل حساء تُحضّره.
شوربة القرع المر، شوربة الكوسا، شوربة السمك... لا غنى فيها عن أوراق الريحان. حتى الآن، كلما ذهبت إلى كشك الخضار لشراء قطعة كوسا، أختار أوراق الريحان بدلًا من البصل الأخضر والكزبرة. يتذمر العديد من بائعي الخضار من غرابة أوراق الريحان. جرب شوربة الكوسا مع أوراق الريحان؛ ربما كانت قصة والدي عن زراعة شجرة ريحان في حديقته صحيحة.
في هذه الأيام، بدأت أمطار الشتاء تهطل على الشوارع. وشجرة فاكهة النجمة الصغيرة في الحديقة تُصدر حفيفًا، تتساقط ثمارها مع كل هبة ريح. أتذكر اليوم الذي ألقى فيه أبي شباكه في الحقول العميقة. كانت مياه الأمطار ضبابية بيضاء، وكان أبي، منحنيًا، يفك تشابك الشباك في برد أكتوبر القارس.
الأسماك التي تُصطاد بالشباك خلال موسم الأمطار تكون ممتلئة ودسمة، مثل سمك الفرخ وسمك الكارب الصليبي... طهي الكارب الصليبي مع الكزبرة الفيتنامية باستمرار يصبح مملاً، لذا تُحضّره والدتي مع فاكهة النجمة. تقول إن الكارب الصليبي يكون نظيفًا جدًا خلال موسم الأمطار؛ يكفي غسله كاملاً بالماء المالح قبل طهيه. أمعاؤها لها خصائص علاجية تُساعد على النوم؛ طعمها مرّ قليلاً في البداية، ولكن بمجرد التعود عليه، يصبح لذيذًا جدًا.
بعد غسل السمك، رتبته أمي في قدر ونقعته في صلصة السمك والفلفل ومسحوق الفلفل الحار ومادة الغلوتامات أحادية الصوديوم. ثم غسلت فاكهة النجمة وقطعتها إلى شرائح ووضعتها فوق السمك. ولم تنسَ أيضاً الذهاب إلى الحديقة وقطف بعض الكركم الطازج، وغسله وطحنه حتى أصبح معجوناً، ثم أضافته إلى القدر، مما أعطى السمك لوناً ورائحةً شهية.
بعد أن امتص السمك المتبل النكهات، وُضع على الموقد، وأُضيف إليه قليل من الماء المغلي حتى غطاه، ثم طُهي على نار هادئة. في الشتاء، كان الدخان يتصاعد بكثافة من المطبخ لدرجة أنه كان يُؤذي العيون. كانت أمي تجمع بعض قشور الأرز حول الموقد لتساعد الحطب على الاحتراق لفترة أطول. كان لطبق الكارب الصليبي المطهو مع فاكهة النجمة نكهة مميزة للغاية - غنية وعطرية، وعظامه طرية. كل قضمة من السمك مع الأرز الساخن كانت تذوب على اللسان في حرارة الشتاء.
إلى جانب الحساء واليخنات، في الأيام التي كنا نبيع فيها خضراوات الحديقة، كانت أمي تشتري بعض اللحم البقري لتحضير سلطة مع فاكهة النجمة. لا أتذكر طعم اللحم، لكن فاكهة النجمة المقطعة، المعصورة للتخلص من العصير الحامض الزائد، والفول السوداني المحمص المطحون، والكزبرة، وأوراق القرفة، وصلصة السمك الحلوة والحامضة الحارة لا تزال عالقة في ذاكرتي.
بدت شجرة فاكهة النجمة المتوارية في حديقة المدينة الصغيرة وكأنها تعيدني إلى طفولتي. وسط صخب العمل، كانت عناقيد أزهار النجمة المتسللة من بين الأوراق تجذب انتباهي. لم تعد أمي، بشعرها الرمادي، قادرة على إعداد وجبة شهية لي. وحدها شجرة النجمة استمرت في الإزهار بانتظام، مثمرةً ثمارًا رسخت في ذاكرتي: " في ظهيرة يوم سبت ممطر، عدتُ إلى المنزل متأخرًا / كانت شجرة النجمة على التل قد انتهت من الإزهار " (فام كونغ ثين)...
المصدر: https://baoquangnam.vn/mua-khe-rung-trong-vuon-3145124.html






تعليق (0)