يقع منزلي بجوار نهر تاك (مدينة نها ترانج). أذهب كل يوم إلى النهر لمساعدة والديّ، وأتأمل في الأفق، متسائلاً عما تخفيه جبال هوانغ نغو سون المهيبة (جبال دونغ بو) من كنوز. عندما سألت كبار القرية، لم يقولوا سوى أن هذا المكان رمزٌ لإرادة شعبنا التي لا تقهر وصموده.
ما زلت أتذكر ذلك اليوم التاريخي من شهر أبريل، عندما زرنا نحن الأطفال قاعدة دونغ بو الثورية (الواقعة في بلدة فوك دونغ، مدينة نها ترانغ، مقاطعة خان هوا ). تُعتبر دونغ بو واحدة من القواعد الثورية الفريدة، وأبرز ما يميزها هو سلسلة من آلاف الصخور التي تشكل نظام كهوف يزيد طوله عن 20 كيلومترًا.
كانت منطقة قاعدة دونغ بو بمثابة معقل ثوري لشعب وجيش خان هوا لمدة 30 عامًا، من عام 1945 إلى عام 1975. القاعدة عبارة عن منطقة ذات نظام من سلاسل الجبال العالية التي تشكل قوسًا طويلًا، مما يخلق جدارًا دفاعيًا صلبًا.
في ذلك اليوم، كان الطقس مشمسًا وجميلًا. كلما ارتفعنا، ازداد المسار صعوبةً، وعرًا ومغطى بالشجيرات البرية. كل بضع مئات من الأمتار، كان على مجموعتنا أن تجلس للراحة وشرب الماء لإرواء عطشنا. كلما اقتربنا من مدخل الكهف، ازداد اضطرارنا للتسلل عبر شقوق الصخور المتراكمة. بدا وكأن الزمن عاجز عن محو آثار الحرب. كانت هناك صخور ضخمة أصابتها القنابل، وقد اقتلع نصفها بالكامل.
كلما توغلنا أكثر، واجهنا المزيد من الكهوف والشقوق، الكبيرة منها والصغيرة. وللدخول والاستكشاف، كان علينا الزحف والانحناء قدر الإمكان. جعلت التضاريس المعقدة داخل الكهوف من المستحيل على العدو فك شفرة تحركات قواتنا، ولهذا يُعرف هذا المكان أيضًا باسم "المنطقة السرية للكهف الحجري".
بالتوغل أكثر في الداخل، رأينا بوضوح أكبر الأدوات المستخدمة خلال الحرب. ولمساتنا لهذه الأشياء، شعرنا وكأننا نلمس جزءًا من تاريخ مجيد. كانت هناك منصات من الخيزران مثبتة بإحكام على واجهة الصخر، ومطابخ مؤقتة مغطاة برماد الفحم... حقًا، لم نتمكن نحن الأطفال من فهم إبداع وشجاعة الجنود الذين تحملوا المشاق في هذا المكان إلا برؤيتها مباشرة.
بعد مرور نصف قرن على توقف الأعمال العدائية في البلاد، تشهد دونغ بو الآن تحولاً، لتصبح موقعاً تاريخياً هاماً لتثقيف الجيل الشاب حول التقاليد الوطنية.
تُعدّ دونغ بو اليوم وجهة سياحية جذابة. فعند زيارة هذه المنطقة التي كانت ساحة حرب، سيشاهد السياح آثار حرب المقاومة، ومنها جذوع الأشجار الضخمة التي كانت تُستخدم كدعامات للأسقف أو كممرات مؤقتة. إضافةً إلى ذلك، لا تزال المنطقة تحتفظ بمنصات من الخيزران وحطب مضغوط كان يُستخدم كأسرّة وأرضيات للاجتماعات ومشاهدة العروض الثقافية.
على الرغم من أننا لم نولد خلال زمن الحرب، إلا أن جيلنا في كل مرة يطأ فيها قدمه قاعدة دونغ بو الثورية، يتأثر بشدة، ويمتلئ بالفخر، ويقدر كل لحظة سلام نعيشها أكثر من أي وقت مضى.
(بحسب مجلة المرأة)
المصدر: http://baovinhphuc.com.vn/Multimedia/Images/Id/126861/Mot-lan-tham-can-cu-cach-mang-Dong-Bo






تعليق (0)