التعليم المدرسي هو استمرار للتعليم الأسري، ولكنه لا يمكن أن يحل محله، في بناء الشخصية والأخلاق لدى الطلاب.
| تحظى قضية التربية الأخلاقية وتنمية الشخصية لدى الطلاب باهتمام متزايد في المدارس. (صورة: نغوك لان) |
نصّ قرار المؤتمر الوطني الثالث عشر للحزب بوضوح على ما يلي: "تعزيز تعليم الجيل الشاب على المثل الثورية والأخلاق وأنماط الحياة الثقافية؛ وتنمية الوطنية والفخر القومي؛ ورعاية التطلعات والطموحات نحو التقدم؛ وترسيخ الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن والمجتمع؛ وتهيئة بيئة وظروف مناسبة للتعلم والعمل والترفيه والتدريب بما يعزز التنمية الصحية الشاملة والمتناغمة في الفكر والصحة البدنية والقيم الجمالية. وخلق دافع لدى الشباب ليكونوا في طليعة التعلم والعمل الإبداعي وريادة الأعمال والتطوير المهني؛ وإتقان المعرفة العلمية والتكنولوجية الحديثة، ولعب دور هام في بناء الوطن والدفاع عنه."
يمكن القول إن قضية التربية الأخلاقية وأسلوب الحياة للطلاب في الفترة الحالية هي قضية ملحة وفي وقتها المناسب من أجل إيجاد تدابير تعليمية لمنع السلوكيات المنحرفة.
فيما يلي آراء الخبراء للمساعدة في "تمهيد الطريق" للتربية الأخلاقية للطلاب في عصرنا الحالي.
الأستاذ المشارك الدكتور فام فييت فونغ (جامعة هانوي التربوية): بناء ثلاثة "أركان" للتعليم
| مساعد. البروفيسور الدكتور فام فيت فونج. |
يُعدّ التعليم الأخلاقي عنصرًا أساسيًا في التعليم المدرسي، إذ يُسهم في التنمية الشاملة لشخصيات الطلاب. ويُعتبر البحث في نظرية وممارسة التعليم الأخلاقي وأسلوب الحياة للطلاب في الوقت الراهن أمرًا بالغ الأهمية والضرورة. ويهدف هذا البحث إلى تحديد التدابير التربوية اللازمة للوقاية من السلوكيات المنحرفة لدى الطلاب وتحسين جودة التعليم العام.
هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى السلوكيات المنحرفة في أخلاقيات وأنماط حياة الطلاب (بسبب الخصائص النفسية والفسيولوجية لفئتهم العمرية؛ أسباب من الأسرة؛ تطور الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي؛ آليات السوق والعولمة ...).
للوقاية من السلوك المنحرف بين الطلاب، من الضروري تعزيز قدرات التوعية الأسرية. ينبغي على قطاع التعليم إعداد مواد توعوية حول التوعية الأسرية، والأخلاق، وأنماط الحياة التقليدية والمعاصرة، لتكون مرجعاً للطلاب وأولياء أمورهم.
في الوقت نفسه، يجب تحسين جودة التعليم المدرسي. يؤكد العلم والممارسة أن أفضل طريقة لتثقيف الطلاب في الأخلاق وأساليب الحياة هي من خلال تدريس المواد العلمية لتعزيز قدراتهم المعرفية وتفكيرهم المستقل. كما يجب تحسين جودة التدريس في العلوم الاجتماعية والأخلاق والتربية المدنية والتاريخ، وغيرها. وينبغي التنسيق بين الجهات التعليمية، وبناء علاقة وثيقة بين الركائز الثلاث: الأسرة والمدرسة والمجتمع، لمعالجة أي مواقف محتملة قد يواجهها الطلاب.
يمكن القول إن التربية الأخلاقية وأسلوب الحياة للطلاب يجب أن تؤثر على الجوانب الثلاثة جميعها: الوعي، والاتجاهات، والسلوك، مما يساعدهم على اكتساب المعرفة والمهارات والثقة بالنفس الكافية للتعامل مع جميع المواقف في العلاقات الاجتماعية. لذلك، من الضروري استخدام أساليب وأشكال تنظيمية متنوعة وجذابة تتناسب مع الخصائص النفسية للفئة العمرية للطلاب. وعلى وجه الخصوص، تحتاج المدارس إلى التنسيق مع الأسر والحكومة والجهات والمنظمات المحلية للكشف الفوري عن السلوكيات المنحرفة داخل المدرسة وخارجها، من أجل إيجاد تدابير وقائية وتصحيحية في الوقت المناسب.
الأستاذ المشارك الدكتور نغوين جيا كاو (رئيس تحرير مجلة المعلمين الفيتنامية): خلق "مناعة" للطلاب ضد الشر.
| مساعد. البروفيسور الدكتور نجوين جيا كاو. |
يرتبط التعليم الأخلاقي وأسلوب الحياة ارتباطًا وثيقًا ببناء بيئة ثقافية وسلوكيات سليمة في المدارس. فالأخلاق وأسلوب الحياة هما جوهر الثقافة. ويُسهم التعليم الأخلاقي وأسلوب الحياة السليم، القائم على القيم الاجتماعية الرفيعة، في خلق دافع ذاتي لدى كل طالب، ويشجعه على الاجتهاد في الدراسة، والمشاركة الفعّالة والطوعية في الحركات، وتنمية مناعته الذاتية ضد السلبية والشر.
يساهم هذا في بناء علاقات اجتماعية صحية وإنسانية، والتي تعتبر عاملاً حاسماً في إنشاء أساس بيئة ثقافية صحية وسلوك مهذب في المدارس.
لذا، من الضروري تبني نهج عملي أكثر في بناء العلاقة بين المدارس والأسر. وفي الوقت نفسه، يجب على الأسر إيلاء اهتمام أشمل وأعمق للتربية الأخلاقية وأسلوب الحياة لأبنائها. كما ينبغي تعزيز التنسيق التربوي بين البيئات الثلاث - الأسرة والمدرسة والمجتمع - وجعله أكثر منهجية، للحد من العنف المدرسي؛ ويجب تحسين العلاقة بين المعلمين والطلاب، وبين المدارس وأولياء الأمور، نحو الأفضل.
قال المهاتما غاندي، البطل القومي العظيم للهند، ذات مرة: "لا توجد مدرسة كالعائلة، ولا معلم كالوالدين". في رأيي، إن تربية الوالدين هي الأهم على الإطلاق. فالتعليم المدرسي ليس إلا امتداداً للتربية الأسرية، ولا يمكنه أن يحل محلها في بناء شخصية الجيل الشاب.
الأستاذ المشارك الدكتور تران دين توان (نائب مدير معهد البحوث حول التعاون والتنمية التربوية): الأخلاق هي الأساس!
| الأستاذ المشارك الدكتور تران دينه توان. |
في السنوات الأخيرة، باتت حقيقة الانتهاكات الأخلاقية والقانونية التي يرتكبها الطلاب مصدر قلق عام. فقد ازداد عدد هذه الانتهاكات، وشمل مرتكبين من مختلف الأعمار والمستويات التعليمية، كما ازدادت حدتها. وعلى وجه الخصوص، يُشكل تراجع الوعي، وفقدان الثقة، واللامبالاة، وأنماط الحياة المتهورة والمنحرفة لدى شريحة من الطلاب، خطراً مقلقاً.
في ظل هذا الوضع، هناك حاجة إلى حلول جذرية لمنع خطر التدهور الأخلاقي بين الطلاب.
أولاً، يجب أن نجعل المدارس مراكز حقيقية للتربية الأخلاقية للطلاب. ثانياً، يجب أن نحدد بوضوح غاية ووظيفة عملية التربية الأخلاقية وتنمية الشخصية للطلاب في المدارس.
ثالثًا، إصلاح المناهج الدراسية، وزيادة نسبة الوقت والمواد المخصصة للتربية الأخلاقية في المدارس. رابعًا، تطوير محتوى التربية الأخلاقية لكل صف ومستوى دراسي بما يتناسب مع الفئة العمرية. أخيرًا، تنويع أساليب وأشكال تنظيم التربية الأخلاقية في المدارس.
يُعدّ تحسين جودة التربية الأخلاقية والوقاية من خطر التدهور الأخلاقي بين طلاب المرحلة الثانوية في السياق الراهن مهمة ملحة للمدارس الثانوية وقطاع التعليم برمته. ويكمن الحل الجذري للوقاية من التدهور الأخلاقي بين الطلاب في فهم فلسفة التربية القائمة على مبدأ "تعلم الأخلاق أولاً، ثم تعلم المعرفة"، وجعل الفضيلة أساساً حقيقياً في تطوير مناهج التعليم العام الحالية ومحتواها.
مصدر






تعليق (0)