إن اختيار غابرييل أتال رئيساً للوزراء سيكون بمثابة نسمة هواء منعشة للسياسة الفرنسية، مما سيؤدي إلى "عام من النهضة والفخر" لفرنسا.
| رئيس الوزراء الفرنسي الجديد غابرييل أتال. (المصدر: وكالة فرانس برس) |
في تطور غير متوقع إلى حد ما في التاسع من يناير، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غابرييل أتال، البالغ من العمر 34 عاماً، وهو أصغر حلفائه المقربين، رئيساً للوزراء، ليحل محل إليزابيث بورن، التي استقالت في اليوم السابق.
ومن بين الشخصيات التي يدرسها الرئيس ماكرون أسماء بارزة مثل وزير الدفاع سيباستيان ليكورنو، وجوليان دينورماندي، الذي شغل منصب وزير خلال ولاية ماكرون الأولى، ووزير الاقتصاد برونو لو مير.
يعتقد المراقبون أن هدف ماكرون هو إيجاد رئيس وزراء قادر على توحيد الأغلبية، التي انقسمت بشدة مؤخراً بسبب إقرار قوانين الهجرة الجديدة، فضلاً عن قدرته على تشكيل تحالفات مع أحزاب أخرى، نظراً لأن حزب الرئيس ماكرون لا يملك سوى أغلبية نسبية في مجلس النواب.
وانطلاقاً من هذا الهدف، يُعتبر اختيار غابرييل أتال، الوزير الشاب الذي كان الأكثر شعبية في عام 2023 والذي يتمتع بذكاء حاد، "أمراً مفهوماً ومنطقياً". وقد كتب الرئيس ماكرون على وسائل التواصل الاجتماعي معرباً عن ثقته بأن حماس وديناميكية رئيس الوزراء الجديد أتال ستساعده على "إعادة هيكلة" فرنسا في جميع المجالات.
في وقت سابق، وفي برنامج "Cà Vous" على قناة فرانس 5 في 20 ديسمبر 2023، أشاد ماكرون بالسياسي الشاب أتال لوقوفه إلى جانبه منذ البداية، وهو شخص "مليء بالطاقة، وشجاع لمواصلة الكفاح بطموحات أكبر".
ينحدر رئيس الوزراء غابرييل أتال دي كوريس من عائلة باريسية ثرية، فهو ابن محامٍ يهودي ومنتج أفلام من أصل تونسي. درس في مدرسة الألزاسيين، وهي مدرسة خاصة لأبناء العائلات البارزة سياسياً وفنياً في باريس. بعد تخرجه من الثانوية، التحق بجامعة سيانس بو المرموقة وحصل على درجة الماجستير في العلاقات العامة. كما درس القانون في جامعة باريس الثانية.
لقد حقق تقدماً سريعاً في مسيرته المهنية. فبعد أن بدأ مسيرته موظفاً في وزارة الصحة في سن الثالثة والعشرين، ارتقى إلى منصب رئيس الوزراء في غضون عشر سنوات فقط، وهو ثاني أعلى منصب في فرنسا بعد منصب الرئيس. انتُخب عضواً في الجمعية الوطنية الفرنسية عام ٢٠١٧، وبعد عام، انضم إلى الحكومة وزيراً لشؤون الشباب. في ذلك الوقت، كان الوزير أتال أصغر عضو في الحكومة منذ بداية الجمهورية الفرنسية الخامسة.
شغل رئيس الوزراء الجديد أتال سابقاً منصب المتحدث الرسمي باسم الحكومة من عام 2020 إلى عام 2022. وقد ساعده هذا المنصب على التعرف على الجمهور وفهم تطلعات الشباب ومشاعرهم. بعد ذلك، شغل منصب وزير الميزانية ووزير التعليم من يوليو 2023 قبل أن يصبح رئيساً للوزراء في 9 يناير.
انطلقت طموحات أتال السياسية بمشاركته في احتجاجات ضد زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبان خلال الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2002. ثم انضم إلى الحزب الاشتراكي عام 2006 ودعم المرشحة الرئاسية سيغولين رويال في انتخابات عام 2007. وبفضل رؤيته الثاقبة، ارتقى الشاب أتال بسرعة في صفوف الحزب بعد مغادرته الحزب الاشتراكي عام 2016 لدعم حملة إيمانويل ماكرون الرئاسية عام 2017.
أشارت صحيفة الغارديان إلى أن رئيس الوزراء عطال يتميز باستعداده للتحدث علنًا عن أي قضية. فمهاراته الاستثنائية في التواصل وذكاؤه الحاد يمكّنانه من تقديم إجابات مؤثرة باستمرار للجمهور وفي البرلمان. وعندما كان لا يزال موظفًا في وزارة الصحة، صرّحت الوزيرة ماريسول تورين قائلةً: "سيحظى عطال بمسيرة مهنية رائعة ومستقبل مشرق".
في غضون ذلك، لدى مؤيدي الرئيس الحالي كل الأسباب للأمل في أن يكون اختيار ماكرون بمثابة نسمة هواء منعشة في السياسة الفرنسية، مما سيؤدي إلى "عام من النهضة والفخر" لفرنسا، كما ذكر ساكن قصر الإليزيه في رسالته بمناسبة رأس السنة الجديدة.
مصدر






تعليق (0)