استيقظت السيدة نغوين ثي لوان، من حي نغو كوين بمدينة فينه ين، فجر اليوم لتحضير القرابين لزوجها وأطفالها ليأخذوها معهم إلى قرية أجدادهم من جهة الأب لزيارة قبورهم. وبعد ذلك، انتهزت الفرصة لزيارة قرية أجدادها من جهة الأم لإشعال البخور. وكانت عائلة السيدة لوان قد جهزت في الثالث من أبريل (اليوم السادس من الشهر القمري الثالث) مكونات صنع "بان تشونغ" (كعك الأرز الفيتنامي التقليدي) ليأخذوها معهم إلى مسقط رأسهم للاحتفال بمهرجان ثانه مينه.
قالت السيدة نغوين ثي لوان: "في كل عام، خلال مهرجان ثانه مينه، يعود زوجي وأولادي إلى مسقط رأسنا ( نام دينه ) مبكراً. عند قبور أجدادنا وأسلافنا، يجتمع أقاربنا لتنظيفها وترتيبها، ثم يرتبون الفواكه والقرابين الحلوة والمالحة للعبادة. بعد زيارة القبور، يعود الجميع إلى معبد العائلة لطهي وجبة لتقديمها لأسلافنا، ثم يتناولونها جميعاً معاً في جو من الفرح والدفء."
بحسب السيدة لوان، في الماضي، عندما كانت هي وزوجها شابين، كان زوجها يقود السيارة عائدًا بالعائلة إلى مسقط رأسهم. أما الآن، وقد تقدما في السن، فقد تولى ابنهما الأكبر هذه المهمة. حافظت العائلة على هذا التقليد لعقود، عبر الأجيال. وإدراكًا لأهمية هذا التقليد، يحرص أبناؤها، مهما كانت مشاغلهم، على ترتيب جداولهم لإعادة والديهم إلى مسقط رأسهم في يوم مهرجان ثانه مينه.
بحسب المعتقدات الشعبية، يأتي مهرجان تشينغمينغ بعد 45 يومًا من بداية فصل الربيع. كلمة "تشينغ" تعني النقاء والصفاء، و"مينغ" تعني الإشراق والصفاء. في شمال فيتنام، يمثل هذا الوقت نهاية الرذاذ والرطوبة، حيث يصبح الطقس صافيًا ولطيفًا. يتميز مهرجان تشينغمينغ بطقس معتدل ومشرق، وهواء بارد ومنعش، وطبيعة مزدهرة. يبدأ مهرجان تشينغمينغ هذا العام من اليوم السابع إلى اليوم الثاني والعشرين من الشهر القمري الثالث.
في مقبرة الكيلومتر الرابع في حي دين ترونغ بمدينة فينه ين، كان الطقس صباح اليوم جميلاً، مع أشعة شمس لطيفة ونسيم عليل. ومنذ الصباح الباكر، تواجدت العديد من العائلات في المنطقة لزيارة القبور وتنظيفها.
قال السيد نغوين فان توان: "جئت من مدينة باك نينه لإشعال البخور لأجدادي بمناسبة عيد ثانه مينه. عندما كنت صغيرًا، كانت عائلتي تسكن في حي دونغ دا بمدينة فينه ين. ورغم وفاة والديّ، لا يزال لديّ أقارب في مسقط رأسي، لذا أحاول كل عام العودة إلى فينه ين مرتين أو ثلاث مرات، بما في ذلك عيد ثانه مينه. ولأن اليوم ليس عطلة، فقد عدت أنا وزوجتي فقط إلى مسقط رأسنا، بينما في السنوات السابقة كان يأتي العديد من الأبناء والأحفاد. ورغم بُعد المسافة، فإن إشعال البخور لأجدادنا يُشعرنا بالسكينة والدفء في قلوبنا."
إلى جانب كبار السن ومتوسطي العمر، تضم مقبرة الكيلومتر الرابع أيضاً العديد من الأزواج الشباب والشابات غير المتزوجات اللواتي يرافقن آباءهن وأجدادهن لزيارة القبور. تُعدّ كل عائلة مراسم خاصة وتُقدّم البخور بصدق تخليداً لذكرى أسلافهم.
خلال مهرجان تشينغمينغ، بالإضافة إلى عادة زيارة المقابر، تحرص العائلات أيضاً على تقديم القرابين لأجدادها. ويُقام حفلٌ على مذبح الأجداد بعد انتهاء مراسم تشينغمينغ عند المقابر. وتختلف القرابين باختلاف العادات المحلية، ولكنها تشمل عادةً أطباقاً شهية إلى جانب البخور والزهور والفواكه وجوز التنبول، وغيرها.
لما يحمله من أهمية دينية، تُعد زيارة المقابر في مهرجان ثانه مينه عادةً ثقافية تقليدية للشعب الفيتنامي. أما اليوم، ومع الحياة العصرية، فقد طرأ بعض التغيير على طقوس مهرجان ثانه مينه لتصبح أكثر ملاءمة واقتصادية وكفاءة.
ومع ذلك، فإن المعنى الإنساني لإظهار بر الوالدين وامتنان الأحفاد لأجدادهم وأسلافهم يظل جانبًا ثقافيًا جميلًا في كل عائلة، مما يساهم في خلق التقاليد والعادات العائلية، والحفاظ على تقاليد أسلافنا ضمن التدفق الثقافي للأمة.
نص وصور: ها تران
المصدر: http://baovinhphuc.com.vn/Multimedia/Images/Id/126187/Gin-giu-net-dep-Tet-Thanh-minh







تعليق (0)