انتهت الحرب منذ زمن، لكن ما زالت مئات عائلات الشهداء تنشر يوميًا على وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي رسائل تبحث فيها عن قبور أحبائها. كثير من العائلات لا تعرف من أين تبدأ البحث عن معلومات حول تضحيات أحبائها، لأن شهادة الوفاة لا تذكر سوى: وحدة التضحية: KN، KB، KHP؛ مدفون في مقبرة الجبهة... هناك صعوبات ونواقص لا حصر لها في عملية العثور على قبور الشهداء وتصحيح المعلومات لاستعادة أسمائهم... هذا ما يعبّر عنه العقيد فام كويت تشين، رئيس جمعية دعم عائلات الشهداء في المحافظة، الذي يتفهم مشاعر عائلات الشهداء في المحافظة، الذين ما زالوا يعانون ليلًا ونهارًا، متلهفين لإعادة أحبائهم إلى وطنهم...

بعد مرور خمسة وأربعين عاماً على تضحيته، أعيد جثمان الشهيد دوونغ فان هونغ من كومونة داو زا، مقاطعة ثانه ثوي، إلى مقبرة مسقط رأسه لدفنه.
خلال حروب المقاومة للدفاع عن الوطن، انضم عدد كبير من أبناء وبنات الوطن المتميزين إلى الجيش، وحملوا السلاح مباشرةً وخدموا في القتال في ساحات المعارك في جميع أنحاء البلاد. وقد ضحى ما يقرب من 18000 منهم بأرواحهم بشجاعة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك الشهيد فام فان فان، المولود عام 1951 في المنطقة 8، ببلدية ثانه أويين، في مقاطعة تام نونغ. في عام 1969، استجاب لنداء الوطن المقدس، فتطوع للخدمة العسكرية وتم تعيينه في الوحدة D5، K5.
في عام ١٩٧١، وخلال حملة على الجبهة الجنوبية، ضحى بحياته بشجاعة ودُفن لاحقًا في مقبرة ترونغ سون الوطنية للشهداء في مقاطعة كوانغ تري. وبعد أكثر من خمسين عامًا على وفاته، وبمساعدة إدارات العمل وشؤون المحاربين القدامى والشؤون الاجتماعية في مقاطعتي فو ثو وكوانغ تري، ومنطقة تام نونغ، وبدعم مباشر من فرعي ثانه ثوي وتام نونغ التابعين لجمعية دعم أسر الشهداء، أُعيد رفات الشهيد فام فان فان إلى مقبرة مسقط رأسه لإعادة دفنه، تحقيقًا لرغبة عائلته.
في الغرفة الصغيرة التابعة للجمعية الإقليمية لدعم أسر الشهداء في حي نونغ ترانغ بمدينة فيت تري، يبدو شهر يوليو "أكثر حرارة" من المعتاد، إذ يستقبل العديد من أقارب الشهداء الباحثين عن المشورة والدعم. بعد أن خدم العقيد فام كويت تشين أربعين عامًا في الجيش، وشارك في ثلاث حروب تحرير ودفاع وطني، وشهد سقوط عدد لا يحصى من الرفاق، فهو يدرك أكثر من أي شخص آخر حجم الخسارة والألم اللذين تعانيهما أسر الشهداء.
قال العقيد البالغ من العمر 70 عامًا، وهو يسكب كوبًا من الماء لضيفه، بقلب مثقل: "خلال رحلتي التي استمرت قرابة 12 عامًا في التطوع للعثور على رفاق السلاح واستعادة هويات الجنود الذين سقطوا، تأثرت بشدة واختنقت برؤية أم تجاوزت التسعين من عمرها، تتكئ على عصا، وهي تستقبل رفات ابنها ببكاء مكتوم: "يا بني! لماذا، بعد أكثر من 50 عامًا طويلة، عدت أخيرًا إلى المنزل؟"
في الليلة التي سبقت الجنازة والدفن، قضت أمٌّ الليلَ بين ذراعي جثمان ابنها، عاجزةً عن النوم. كثيرٌ من الآباء والأمهات، قبل رحيلهم، يحملون في قلوبهم هاجسًا مُلحًّا بعدم معرفة مكان قبر طفلهم ليتمكنوا من إحضاره إلى المنزل... هذا الأمر يزيد من قلقي وقلق العاملين في المجال الخيري، ومختلف مستويات الجمعية.
في الواقع، في الآونة الأخيرة، لم يتمكن بعض أقارب الجنود الشهداء الذين قدموا إلى الجمعية الإقليمية لدعم أسر الشهداء لطلب شهادات تُؤكد مكان استشهاد أحبائهم، من الحصول على مزيد من المعلومات عنهم، وذلك لأن العديد من الوحدات العسكرية لم تتمكن بعد من فك رموزها العسكرية وتصنيفاتها. وتأمل العديد من العائلات في التعرف على هوية الشهداء من خلال فحص الحمض النووي، إلا أن رفاتهم قد تحللت على مر السنين. كما أن هناك العديد من العائلات التي انتظرت لسنوات دون أن تتلقى أي إشعار بنتائج الفحص من السلطات.
على الرغم من أن عمل تقديم المشورة والدعم والمساعدة لأقارب وأسر الشهداء في المحافظة في البحث عن رفات الشهداء وتصحيح المعلومات ونقلها يواجه العديد من الصعوبات والعقبات، فقد تواصلت العديد من فروع جمعية دعم أسر الشهداء على مستوى المقاطعات بنشاط مع الوكالات المختصة داخل المحافظة وخارجها لإعادة رفات الشهداء إلى مسقط رأسهم.

قام ممثلو فرع مقاطعة ثانه ثوي التابع لجمعية دعم أسر الشهداء بتسليم رفات الشهيد فام فان فان في كومونة ثانه أويين، مقاطعة تام نونغ، إلى أقاربه وعائلته.
خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2024 فقط، قدمت الجمعية الإقليمية لدعم أسر الشهداء استشارات ودعمًا مباشرًا لـ 56 أسرة شهيد في المسائل التالية: البحث عن معلومات عن الشهداء، والتأكد من مكان استشهادهم، وتصحيح المعلومات المتعلقة بهم، وزيارة رفاتهم ونقلها... وأتمت الجمعية إجراءات فحص الحمض النووي لخمس حالات. كما نسقت الجمعية مع القيادة العسكرية الإقليمية للتأكد من مكان استشهاد 44 حالة، وتعديل واستكمال المعلومات في سجلات الشهداء لـ 18 حالة، وتصحيح المعلومات على شواهد القبور والسجلات لـ 31 حالة.
نسّقت الجمعية مع وزارة العمل وشؤون المحاربين القدامى والشؤون الاجتماعية لتقديم المشورة والدعم للعائلات في نقل رفات 36 شهيدًا إلى مسقط رأسهم لدفنهم. إضافةً إلى ذلك، دعمت الجمعية على جميع المستويات بناء 3 بيوت تذكارية بقيمة إجمالية قدرها 680 مليون دونغ فيتنامي، وقامت بزيارة وتقديم ما يقارب 400 هدية لأقارب وعائلات الشهداء والشخصيات البارزة في المحافظة.
سعياً لتحسين العمل المتعلق بتكريم الشهداء ومن ساهموا في الثورة، ستواصل الجمعية الإقليمية لدعم أسر الشهداء في الفترة المقبلة تعزيز تجميع قوائم الشهداء الذين تنقصهم معلومات أو معلومات غير دقيقة على شواهد القبور مقارنة بالسجلات الإدارية، وذلك من أجل العمل مع الوكالات ذات الصلة للتحقق من هويات الشهداء واستعادتها، مما يساهم في تخفيف ألم وفقدان أقارب الشهداء.
هونغ نونغ
المصدر: https://baophutho.vn/dua-cac-anh-tro-ve-dat-me-tinh-que-215744.htm






تعليق (0)