Vietnam.vn - Nền tảng quảng bá Việt Nam

عندما يأتي الشتاء، أفتقد الذرة المغطاة بالجير.

Việt NamViệt Nam16/11/2023


أعيش اليوم في مدينة الألف زهرة، المعروفة أيضاً بمدينة المرتفعات، ومدينة الضباب، والمدينة السياحية ... مهما كان الاسم الذي تطلقونه عليها، فهو مناسب تماماً. عندما يحلّ الشتاء، يجلب الطقس البارد في دالات معه الكثير من المشاعر والأحاسيس.

ربما يكون فصل الشتاء في دالات أجمل فصول السنة، بجوه الرائع ومناظره الطبيعية الخلابة. كما أنه موسم المهرجانات، مما يجعل دالات، المدينة ذات الطابع الأوروبي، وجهة مثالية لقضاء عيد ميلاد ورأس سنة لا يُنسى. أنا حاليًا موظف حكومي أقيم في المدينة، لكنني وُلدت ونشأت في الريف - فلاح أصيل؛ طالب أدب ترك للتو المحراث والفأس، كما يُطلق عليّ أقاربي. لذلك، في هذه الأيام الجافة الباردة، أشتاق إلى جذوري، إلى ريفي الحبيب؛ حيث كنت أجلس مساءً بجوار المدفأة الدافئة، وتغمرني ذكريات الطفولة. بعض الذكريات تأتي وتذهب، لكن الكثير منها يبقى محفورًا في الذاكرة. من بينها، أتذكر بوضوح قدر "الذرة بالجير" الذي كانت جدتي تُعدّه للعائلة بأكملها عند حلول الشتاء.

ganh-hang-rong-2.jpg

خلال فترة الدعم الحكومي في القرن الماضي، لم تكن هناك مواقد غاز أو طناجر أرز كهربائية أو طناجر ضغط في المنازل... لذا كان طهي قدر من عصيدة الذرة المغطاة بالجير يتطلب الكثير من الجهد والحطب والوقت. أولًا، تُختار أكواز الذرة البيضاء المجففة، وتُفصل الحبوب، وتُنقع في الماء مع كمية مناسبة من الجير لمدة 5 إلى 6 ساعات. تُوضع في قدر، وتُغلى على النار حتى تصبح الحبوب طرية؛ ثم تُرفع وتُفرك القشور والطبقة الخارجية البيضاء الرقيقة من الحبوب قبل إضافة الماء لطهي الذرة على نار هادئة. يمكن إضافة القليل من الفاصوليا السوداء لتُطهى معًا. بطريقة جدتي، عند تناولها مع قليل من الملح والفول السوداني، تتميز عصيدة الذرة اللزجة بنكهة جوزية من الفاصوليا السوداء، وقوام مطاطي وعطري من حبوب الذرة، وغنى الفول السوداني، وكلها تمتزج معًا، مما يجعلني أتوق إليها حتى الآن. في سنوات الفقر تلك، حين لم يكن الأرز كافيًا، كان تناول عصيدة الذرة المغطاة بالجير بمثابة وجبة إضافية. لكنها كانت أيضًا الغذاء الرئيسي للعائلات الكبيرة التي تعاني من ضائقة مالية، وخاصة تلك التي تملك القليل من الأرض ولا يتوفر لديها ما يكفي من الأرز. كانوا يضطرون للذهاب إلى مناطق الأقليات العرقية لشرائها أو مقايضة أشياء مثل التبغ أو الملح بالذرة المجففة لتخزينها كغذاء أساسي. ولأن العائلة كانت كبيرة، كانت جدتي تطبخ عادةً كمية كبيرة من الذرة المجففة، تكفي لوجبتين في اليوم، وخلال أشهر الشح، كانت تطبخها مرة في الأسبوع. في البداية، كان تناولها مع الفول السوداني المملح لذيذًا، بنكهاته المالحة والدهنية والحلوة والمكسراتية، لكننا مللنا منها لاحقًا. كنا أنا وإخوتي نتناوب على غرف مرق السمك من القدر وسكبه فوق الذرة في وعاء - كانت تلك الكمية كافية لوجبة، تكفينا ليوم واحد في زمن الشح. معظم الأشخاص المولودين في الستينيات أو أوائل السبعينيات من القرن الماضي، والذين أصبحوا الآن بالغين في المدينة، عاشوا وترعرعوا في الريف على الأقل؛ فهم يعرفون طبيعة الريف. لذا، عندما يسمعون عن الأرز اللزج بالذرة أو الذرة المجففة، لا يكون الأمر غريبًا عليهم. تُزرع الذرة في المناطق الجبلية أو الأراضي الرطبة المنحدرة غير المغمورة بالمياه، وذلك في بداية موسم الأمطار. عندما تكتمل نمو كيزان الذرة، يمكن قطع النباتات، وقطف الكيزان، وسلقها، وبيعها أو استخدامها كوجبة عائلية. تُترك الكيزان المتبقية في الحديقة، وتُقطع قممها (كوز واحد لكل نبتة) حتى تستمر الكيزان الممتلئة في امتصاص العناصر الغذائية حتى تنضج وتجف، ثم تُحصد وتُعلق على رف أو تُخزن في مكان جاف لاستخدامها على مدار العام. هناك أنواع عديدة من الذرة، ولكن خلال فترة الدعم الحكومي، كان النوعان الأكثر شيوعًا هما الذرة الدبقة والذرة الهجينة. يتميز الذرة الدبق بصغر حجم كيزانه، لكن حبوبه طرية، مطاطية، عطرة، ولذيذة. وهو قصير الموسم وسهل الزراعة، لذا فضل المزارعون زراعته بكثرة للتخفيف من الجوع. أما الذرة الهجينة، فتتميز بكيزانها الكبيرة، وموسم نموها الطويل، ويمكن زراعتها في المناطق الجبلية. وكان الناس يزرعونها بكميات كبيرة في حقولهم، ويحصدونها بوفرة، مما كان يُعدّ علفًا جيدًا للماشية. في الأيام التي كانت جدتي تُعدّ فيها الأرز الدبق بالذرة المغطاة بالجير، كانت العائلة بأكملها تجتمع حول النار، تُجهز السلال والأحواض لتغطية الذرة؛ وخاصة خلال الأشهر الأولى من الشتاء، كان يسود جو عائلي دافئ للغاية. استمر هذا الجو لأكثر من أربعين عامًا، ولكن عندما أتذكر تلك الأيام، لا يزال قلبي يعتصر ألمًا، متذكرًا زمن الفقر.

لكن اليوم، أصبح الأرز اللزج مع الذرة طبقًا مميزًا؛ وجبة إفطار تُوجد في كل مكان، من المدن إلى الأرياف. وهو مناسب لجميع الطبقات الاجتماعية والفئات العمرية. إنه سهل التحضير، وفي الوقت نفسه يُوفر مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية المفيدة لصحة الإنسان. وفقًا للتحليل الوظيفي، تحتوي كل حصة من الأرز اللزج مع الذرة على 8.3 غرام من الدهون، و51.3 غرام من الكربوهيدرات، و8.2 غرام من البروتين في المتوسط. بالإضافة إلى ذلك، يحتوي هذا الطعام على مجموعة متنوعة من الفيتامينات والمعادن مثل فيتامينات C وB1 وB5 وA وD... إلى جانب الزنك والنحاس والصوديوم والمغنيسيوم والكالسيوم... أما الذرة، فمنذ القدم، عبّر المزارعون عنها في الأغاني الشعبية عن المودة الأسرية والعلاقات الاجتماعية، وتحديدًا: "من الأفضل أكل الذرة مع الجير من أن تكون غنيًا ولكن يتيمًا". في الشتاء، تُذكرني ذكرى قدر من الذرة مع الجير بفترة فقر، لكنها فترة لا تُنسى حقًا بسبب الحب والعلاقات داخل مجتمع وقبيلة مسقط رأسي.


مصدر

تعليق (0)

يرجى ترك تعليق لمشاركة مشاعرك!

نفس الموضوع

نفس الفئة

نفس المؤلف

إرث

شكل

الشركات

الشؤون الجارية

النظام السياسي

محلي

منتج

Happy Vietnam
ألوان ثو ثيم 2

ألوان ثو ثيم 2

مشاهدون صغار مع صور من فيتنام السعيدة

مشاهدون صغار مع صور من فيتنام السعيدة

لَوحَة

لَوحَة