في السنوات الأخيرة، تناقصت مناطق الصيد بشكل متزايد، مما دفع عدداً متزايداً من الصيادين إلى البحث عن سبل عيشهم على اليابسة. ولتشجيع الصيادين على مواصلة عملهم في البحر ودعم الاقتصاد، شكّل برنامج "إنارة البحر بالصيادين"، الذي أقيم مؤخراً في بينه ثوان، بمثابة دعمٍ كبيرٍ لهم، وحفّزهم على الاستمرار في أداء دورهم كـ"حراس حدود" في البحر، والمساهمة في حماية سيادة أراضيهم البحرية.
يقف بجانب الصيادين
هذا برنامج بالغ الأهمية نظمته صحيفة "قانون مدينة هو تشي منه" بالتنسيق مع اللجنة الشعبية للمقاطعة، وذلك في الوقت الذي يدخل فيه الصيادون موسم الركود - أي فترة توقف صيد الأسماك. السيد لي فان كوان (من الدائرة الثانية - بلدية هونغ لونغ)، الذي أمضى أكثر من عشرين عامًا في هذه المهنة، وخاض رحلات صيد محفوفة بالمخاطر، لا يزال يثابر على الصيد رغم دخله غير المستقر. يقول السيد كوان: "لم يسبق أن كانت موارد الأسماك شحيحة كما هي هذا العام. شاركت في رحلة صيد لأكثر من شهر، ولكن بعد خصم جميع النفقات، لم يحصل كل فرد من أفراد الطاقم إلا على ما بين 3 و5 ملايين دونغ فيتنامي، أي أقل من النصف مقارنة بالسنوات السابقة. منذ بداية العام وحتى الآن، لم يتجاوز دخل أسرتي 20 إلى 30 مليون دونغ فيتنامي". السيد كوان هو واحد من ثلاث أسر صيادين من ذوي الدخل المحدود زارها منظمو برنامج "إنارة البحر للصيادين" بشكل مباشر. بصفته المعيل الرئيسي للأسرة، الذي يعيل طفلين في سن الدراسة، وزوجته مريضة باستمرار، يقع عبء المسؤولية ثقيلاً على عاتق رجل قضى حياته في البحر. ولدعم ابنه الأكبر في دراسته الجامعية، عليه أن يضاعف جهده، فلا يفوت رحلة صيد واحدة، حتى عندما لا تسمح له صحته بذلك. وعندما سُئل: "هل فكرت يومًا في ترك البحر والعمل على اليابسة؟"، أجاب السيد كوان بحزم: "هذه عادة عائلية. مع أنني أعلم أن البحر شاق ومضنٍ، إلا أنني أعتبر القارب بيتي، والبحر وطني، وقد ارتبطت بهذه القرية الساحلية لأجيال. لن أتقاعد إلا عندما لا تسمح لي صحتي بذلك."
إنّ الإبحار في البحر والتمسك بالمحيط ليس مجرد رحلة شاقة لكسب الرزق بالنسبة للصيادين، بل هو أيضاً إسهام في تأكيد وحماية سيادة البلاد على بحارها وجزرها. علاوة على ذلك، كيف يمكننا مساعدة الصيادين في بينه ثوان على فهم أهمية استغلال الموارد البحرية وحماية النظام البيئي المتنوع لمياه مقاطعتهم والحفاظ عليه، فضلاً عن رفع الحظر المفروض على الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم في فيتنام؟ هذا هو الهدف الرئيسي للبرنامج: تقديم الرعاية والدعم في الوقت المناسب للصيادين الذين يواجهون صعوبات، وتوفير أساس متين لهم للإبحار بثقة والتمسك بالمحيط.
العديد من السياسات للصيادين
تُعدّ بينه ثوان واحدة من أكبر ثلاث مناطق صيد في البلاد، وتفتخر بتقاليد صيد عريقة، إذ تضم أكثر من 7500 سفينة صيد يعمل عليها ما يقارب 45000 عامل بشكل مباشر، بالإضافة إلى عشرات الآلاف في خدمات الدعم ذات الصلة، وتربية الأحياء المائية، وتجهيز المأكولات البحرية. وعلى مرّ السنين، أولت اللجنة الشعبية للمقاطعة اهتمامًا خاصًا وحشدت الموارد للاستثمار في البنية التحتية لموانئ الصيد ومناطق الرسو وتطويرها، لتكون بمثابة ملاجئ لسفن الصيد أثناء العواصف، وتسهيل تفريغ المأكولات البحرية للصيادين؛ كما نفّذت بفعالية سياسات لدعم الصيادين العاملين في مجال الصيد وخدمات لوجستيات المأكولات البحرية في المياه البعيدة. علاوة على ذلك، أصدر المجلس الشعبي للمقاطعة قرارًا ينص على تقديم دعم مالي قدره 10 ملايين دونغ فيتنامي لكل سفينة لشراء وتركيب أجهزة تتبع السفن. في الآونة الأخيرة، وافقت اللجنة الدائمة للجنة الحزب الإقليمية على سياسة لدعم رسوم الاشتراك في خدمات الأقمار الصناعية ومعدات VMS على متن سفن الصيد، وذلك من أجل التنفيذ الجاد لتوجيهات رئيس الوزراء واللجنة التوجيهية الوطنية بشأن مكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم، والانضمام إلى جميع أنحاء البلاد في رفع "البطاقة الصفراء" للمفوضية الأوروبية، والتحرك نحو بناء قطاع مصايد أسماك مسؤول ومستدام.
علاوة على ذلك، أولت اللجنة الشعبية لمقاطعة بينه ثوان، على مر السنين، اهتمامًا خاصًا ورعايةً لحياة مجتمعات الصيد الساحلية من خلال سياسات التنمية الاقتصادية، وخلق فرص العمل، والرعاية الاجتماعية. وأكد نائب رئيس اللجنة الشعبية للمقاطعة، فان فان دانغ، أن مقاطعة بينه ثوان، شأنها شأن بقية أنحاء البلاد، بذلت جهودًا حثيثة وركزت على التنفيذ الحاسم للمهام والحلول لمكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم. وقد أثر تحذير المفوضية الأوروبية بشأن المأكولات البحرية الفيتنامية، والمعروف بـ"البطاقة الصفراء"، بشكل كبير على صادرات المأكولات البحرية إلى السوق الأوروبية، وألحق ضررًا بالغًا بسمعة فيتنام على الصعيد الدولي. ولذلك، دعا السيد فان فان دانغ جميع المستويات والقطاعات، ولا سيما الصيادين، إلى تضافر الجهود والعمل جنبًا إلى جنب مع السلطات المحلية لمكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم بحزم، ورفع تحذير المفوضية الأوروبية بشأن "البطاقة الصفراء". كما حث الصيادين على الالتزام الصارم بالقانون عند ممارسة أنشطة الصيد، وخاصة عدم انتهاك المياه الإقليمية، والتركيز على حماية البيئة والنظام البيئي البحري.
بحسب نغوين تاي بينه، نائب رئيس تحرير صحيفة هو تشي منه القانونية، تُعدّ منطقة بينه ثوان البحرية من أهم وأفضل مناطق التيارات الصاعدة الساحلية في العالم، إذ تتمتع بظروف بيئية فريدة ومواتية للغاية لنمو الحياة البحرية. وهذا يمنح بينه ثوان ميزة كبيرة لتطوير اقتصادها البحري، ويفرض في الوقت نفسه مهمة بالغة الأهمية في حماية هذا النظام البيئي الفريد والحفاظ عليه. ومن خلال أنشطة عملية ومحددة، يُؤمل أن يُسهم ذلك بفعالية في رفع مستوى وعي الصيادين بضرورة الالتزام بالقانون عند ممارسة الصيد في البحر، وحماية البيئة البحرية ومواردها الطبيعية. وبالتالي، سيُسهم ذلك في تنمية الاقتصاد البحري للمحافظة، المرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقيم المستدامة. وفي الوقت نفسه، يأمل البرنامج أن يكون جسرًا يربط المجتمع المحلي بدعم الصيادين ليتمكنوا من البقاء في البحر بثقة، مؤكدين بذلك سيادة الوطن على بحاره وجزره.
تُعدّ مقاطعة بينه ثوان الساحلية التاسعة التي تستضيف برنامج "إنارة البحر للصيادين" هذا العام، حيث تم توزيع 200 هدية، تزيد قيمة كل منها عن 4 ملايين دونغ فيتنامي، على 200 أسرة من الصيادين في المقاطعة. إضافةً إلى ذلك، قدّم المنظمون 40 منحة دراسية لأبناء الصيادين من الأسر المحتاجة الذين تفوقوا دراسيًا. ومن المتوقع أن يُنفّذ البرنامج على مدى ثلاث سنوات، من 2023 إلى 2025، في 28 مقاطعة ومدينة ساحلية في جميع أنحاء البلاد. وسيستفيد من هذه الهدايا 5600 صياد، بميزانية إجمالية تتجاوز 30 مليار دونغ فيتنامي.
مصدر






تعليق (0)