يزداد الطلب، ويزداد العرض.
بمجرد كتابة كلمة "التفكير الرياضي" على جوجل، ستظهر سلسلة من المراكز المرموقة في مدينة هو تشي منه، مما يشير إلى أنه ينبغي على الآباء تسجيل أطفالهم في فصول تجريبية لتجربة التفكير الرياضي باستخدام نماذج مختلفة من دول مختلفة مثل التفكير الرياضي السنغافوري، والتفكير الرياضي الياباني، والتفكير الرياضي الأمريكي... هناك برامج عبر الإنترنت، وبرامج حضورية، بعضها يُدرّس التفكير الرياضي بالكامل باللغة الفيتنامية، والبعض الآخر يقدم برامج تُدرّس باللغتين الإنجليزية والفيتنامية.
يتعلم الأطفال مهارات التفكير النقدي في الرياضيات في مركز بالمنطقة الثالثة بمدينة هو تشي منه، صباح يوم 3 يونيو.
تُترجم المناهج الدراسية من مصادر أجنبية، وتُكمَّل وتُرتَّب لتناسب الطلاب الفيتناميين، بما في ذلك مواضيع معرفية مناسبة لأعمارهم (متوافقة تمامًا مع كتب الرياضيات المدرسية لوزارة التعليم والتدريب). إضافةً إلى ذلك، تتضمن المناهج العديد من مواضيع التفكير المميزة، مثل التفكير الجماعي، والتفكير النسبي، والأنماط، وغيرها؛ ونظامًا من التمارين المصممة حسب الموضوع (بدءًا من توفير المعرفة الأساسية وصولًا إلى التدريب المتقدم)، وإرشادات حول تطبيق مهارات التفكير.
في شارع تا كوانغ بو، الحي الخامس، المنطقة الثامنة، مدينة هو تشي منه، مساء أحد أيام الأسبوع، أمام مركز تعليم الرياضيات "كيه إم"، اصطفّ عدد كبير من أولياء الأمور بسياراتهم بانتظار اصطحاب أبنائهم بعد انتهاء الدوام المدرسي. وفي منطقة فو مي هونغ الحضرية، المنطقة السابعة، كان مركز تعليم الرياضيات الواقع في شارع نغوين فان لينه يعجّ أيضاً بالطلاب وأولياء أمورهم الذين يترددون عليه صباح يوم سبت.
بعد أن كان مركز VS لتعليم الحساب الذهني يقدم دروسًا حضورية (غير متصلة بالإنترنت) منذ عام 2011، انتقل، وله مكاتب في المنطقة السابعة ومدينة ثو دوك بمحافظة هو تشي منه، إلى التعليم عبر الإنترنت في عام 2019. ويدّعي المركز أن لديه أكثر من 15,000 طالب، تتراوح أعمارهم بين 3 و4 سنوات في مرحلة رياض الأطفال. في المقابل، يدّعي مركز A. لتعليم الحساب الذهني، الذي يقدم دروسًا حضورية وله 25 مركزًا في جميع أنحاء فيتنام، أن لديه 12,000 طالب.
لماذا يتحمس الآباء كثيراً لرياضيات التفكير النقدي؟
قالت السيدة ترينه ثي نغيا ثاو، معلمة الرياضيات في المدرسة الآسيوية الدولية: "حالياً، ووفقاً لبرنامج التعليم العام لعام 2018، حددت وزارة التعليم والتدريب هدف تدريس وتعلم الرياضيات لتحسين الكفاءات الرياضية مثل: مهارات التفكير والاستدلال الرياضي، ومهارات حل المسائل الرياضية... بالإضافة إلى ذلك، أضافت كتب الرياضيات المدرسية الحالية العديد من المحتويات العملية والمتعددة التخصصات، بهدف مساعدة الطلاب على تحقيق هذه الكفاءات الرياضية."
"مع ذلك، فإن وقت التدريس محدود للغاية، ولكل طفل خصائصه المختلفة، لذا فإن تعليمهم التفكير النقدي هو أمر يرغب فيه كل معلم ولكنه صعب التحقيق. مراكز الرياضيات التي تركز على التفكير النقدي لديها وقت أطول وضغط أقل فيما يتعلق بالدرجات، لذا يمكنها تعليم الأطفال وتوجيههم بفعالية نحو التفكير النقدي"، هكذا أوضحت السيدة ثاو سبب الانتشار الأخير لمراكز الرياضيات التي تركز على التفكير النقدي، خاصة خلال فصل الصيف.
قال توني نجو، وهو أمريكي من أصل فيتنامي عاد إلى فيتنام لتأسيس شركة وشريك مؤسس لشركة إيفرست للتعليم (المتخصصة في تنمية مهارات التفكير المستقل والمنطق والرياضيات لدى الطلاب) في مدينة هو تشي منه، إن الأطفال في سن الثالثة أو الرابعة قادرون على تعلم الرياضيات القائمة على التفكير النقدي. وفي الولايات المتحدة، يتلقى العديد من الأطفال في سن الثانية دروسًا في الرياضيات القائمة على التفكير النقدي من عائلاتهم.
"في المستقبل، لن تكون سرعة الحساب مهمة؛ بل الأهم هو كيفية تطبيق الرياضيات في الحياة الواقعية لتصبح مفيدة حقًا. فالتفكير الرياضي يُعلّم المنطق ومهارات حل المشكلات، ويرشد الأطفال من الفهم إلى اختيار الطريقة، ثم التطبيق، وأخيرًا التحقق. ولذلك، يحظى باهتمام متزايد من أولياء الأمور"، هذا ما قاله توني نجو.
أوضحت السيدة نجو ثو هين، المديرة الأكاديمية لمركز الحساب الذهني في فيسبارك، أنه عندما يبحث الآباء عن أي برنامج تعليمي لأبنائهم، عليهم تحديد أهدافهم بوضوح. يرغب الكثيرون في تسجيل أبنائهم في برامج الحساب الذهني لتحسين درجاتهم في الرياضيات بالمدرسة، بينما يسجل آخرون أبناءهم بدافع الفضول. مع ذلك، يجب على الآباء تحديد هدفهم بدقة، وعند البحث عن المراكز، عليهم معرفة المنهج الدراسي المعتمد. فمن الواضح أن تعلم الحساب الذهني لا يقتصر على الحصول على درجات عالية في الرياضيات فورًا، فالدرجات مجرد نتيجة مؤقتة، وليست مسارًا مستدامًا طويل الأمد في هذا المجال.
يميل العديد من الآباء إلى تسجيل أطفالهم في فصول الرياضيات التي تركز على التفكير النقدي على أمل أن يتفوق أطفالهم في الرياضيات.
أخطاء يرتكبها الآباء
يشير السيد فام تشاو ليتش، مدير الخدمات المهنية في ماثنازيوم فيتنام، إلى العديد من المفاهيم الخاطئة الشائعة لدى أولياء الأمور عند تسجيل أبنائهم في برامج الحساب الذهني. إذ يعتقد بعض أولياء الأمور أن الحساب الذهني يختلف تمامًا عن المنهج الدراسي الذي يتعلمه الطلاب في المدارس باستخدام الكتب المدرسية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم.
غالباً ما يضع بعض الآباء توقعات عالية ويقارنون تقدم أطفالهم (نموهم المعرفي) مع أقرانهم دون إدراك أن النمو المعرفي يختلف من طفل لآخر. لذا، ينبغي على الآباء أن يركزوا فقط على التغيرات التي تطرأ على كل طفل في كل مرحلة من مراحل تعلمه، وأن يقارنوها لمعرفة مدى التقدم الذي أحرزه.
قال السيد ليتش: "لتنمية مهارات التفكير النقدي، يحتاج الطلاب إلى غرس عادات التفكير. يفتقر معظم الطلاب إلى هذه العادات، ولا يمتلكون سوى مهارات الحساب. إن تكوين هذه العادات أو تغييرها يستغرق وقتًا ويعتمد على قدرة كل طالب على حدة. وكلما اعتاد الطلاب على التعلم الآلي القائم على الحفظ، زاد الوقت اللازم للتغيير".
ما هو التفكير الرياضي؟
صرحت السيدة ترينه ثي نغيا ثاو بأن التفكير الرياضي هو موضوع يستخدم الأرقام والصور والوسائل البصرية وما إلى ذلك لمساعدة الأطفال على تحقيق القدرات الرياضية بالإضافة إلى التفكير المنطقي والتحليل والاستدلال والتركيب ومهارات حل المشكلات.
أوضحت السيدة ثاو أن بعض أولياء الأمور يسيئون فهم الفرق بين مسائل الرياضيات الصعبة والمسائل التي تتطلب تفكيراً نقدياً. ويعني "التفكير النقدي" هنا الرغبة في تمكين الأطفال من التفكير والاستدلال والتحليل بشكل مستقل للوصول بثقة إلى حلول للمسائل الصعبة.
لا يقتصر التفكير الرياضي على تكرار المسائل الرياضية، بل يتعداه إلى تنمية مهارات التفكير النقدي وقدرات التعلم الذاتي. قد يواجه الأطفال مسائل لم يسبق لهم تعلمها، أو قضايا واقعية لم يواجهوها من قبل، وسيجد كل طفل حله الخاص.
وقالت السيدة ثاو: "قد يكون هذا الحل صحيحاً، وقد يكون خاطئاً، لكن هذا هو نوع التفكير - الملاحظة، والتركيب، وفي النهاية حل المشكلة".
رابط المصدر






تعليق (0)