شهد موسم المهرجانات لعام 2025 تحولاً هاماً مع التوسع في استخدام التكنولوجيا الرقمية في الأنشطة التنظيمية والإدارية. لم يقتصر الأمر على تحسين تجربة الزوار فحسب، بل ساهمت التطبيقات التكنولوجية مثل التذاكر الإلكترونية والدفع غير النقدي والواقع الافتراضي في جعل موسم المهرجانات أكثر شفافية وأماناً وحداثة.
ومع ذلك، ووفقًا للخبراء، فإن تطبيق التكنولوجيا في المهرجانات يحتاج أيضًا إلى أن يتم بعناية، مع تجنب الإفراط في استخدامها الذي قد ينتقص من الروح والمعنى الأصليين للمهرجان...
سريع ودقيق وشفاف.
كان مهرجان معبد هوانغ هذا العام (ماي دوك، هانوي ) أكثر تنظيماً، حيث لم يعد هناك ازدحام في نهر ين ومعبد ثين ترو. كما اختفت مشاكل التسوّل والمضايقة التي يتعرض لها السياح وإجبارهم على دفع مبالغ إضافية مقابل ركوب القوارب، وذلك بفضل نظام القوارب المُدار والمُشغّل بكفاءة.
قامت اللجنة المنظمة بدمج تذاكر الدخول وخدمات القوارب في رمز استجابة سريعة واحد، مما يضمن راحة الزوار، ويقلل من نقاط إصدار التذاكر والتحقق منها، ويضمن تطبيق اللوائح القانونية بصرامة. كل ما يحتاجه مشغلو القوارب هو استخدام تطبيق لمسح رمز الاستجابة السريعة الموجود على تذاكر الركاب. وهذا يعني أن الزوار يمكنهم الوصول إلى المهرجان دون الحاجة إلى استخدام النقود.
في حديثه مع الصحفيين، صرّح السيد بوي فان تريو، رئيس مجلس إدارة موقع هوونغ سون التاريخي والسياحي، بأن هذه مهمة بالغة الأهمية للجنة المنظمة لمهرجان معبد هوونغ سون لعام 2025. وبفضل تطبيق التحول الرقمي في الإدارة، أصبحت الخدمات المقدمة للسياح الذين يزورون المعبد أكثر كفاءة وفعالية. وبات بإمكان السياح الوصول إلى الخدمات بدقة وسرعة، وبشفافية أكبر، والحصول على دعم فوري وفعّال.

في حفل افتتاح ختم معبد تران في ربيع عام الأفعى (2015)، ووفقًا لملاحظات المراسلين، كان الحفل منظمًا تنظيمًا جيدًا، ومهيبًا، وآمنًا، واقتصاديًا، مما ضمن إقامة الطقوس التقليدية وجلب مشاعر إيجابية للحاضرين مع بداية الربيع. نُقشت على الأختام عبارة "حكايات من سلالة تران" و"تراكم بركات لا حدود لها". تُمثل عبارة "تراكم البركات" على الختم البركات التي أنعمت بها سلالة تران على أحفادها، مُعلمةً إياهم وجميع الناس التمسك بالقيم الأخلاقية، وكسب البركات على نحو جيد، فكلما زادت البركات، زاد الرخاء. ولتجنب الازدحام والتدافع في مكان واحد، قامت اللجنة المنظمة هذا العام ببث حفل افتتاح الختم مباشرةً على شاشة كبيرة ليتمكن من لم يتمكن من دخول مكان الحفل من مشاهدته.
في غضون ذلك، في معبد تاي هو بمنطقة تاي هو (هانوي)، طبّق مجلس إدارة المعبد التكنولوجيا الرقمية في خدمات المواقف والمبيعات، بهدف إنشاء نظام دفع إلكتروني بالكامل. كل ما يحتاجه الزوار هو استخدام رموز الاستجابة السريعة (QR) للدفع والتعرف على القيمة التاريخية للموقع. وقد ساعد هذا مجلس إدارة معبد تاي هو على التحكم في أعداد الزوار، وإدارة أسعار الخدمات، والإيرادات.
صرح السيد دوونغ ثانه هاي، نائب رئيس اللجنة الشعبية لمنطقة كوانغ آن، بأن اللجنة الشعبية قد وضعت خطة منهجية لإدارة المواقع التاريخية في المنطقة، بالإضافة إلى خطة للتحول الرقمي. وقد لاقى تطبيق التحول الرقمي في معبد تاي هو استحسانًا كبيرًا من الأهالي، مما سهّل على السياح زيارته وأداء طقوسهم الدينية.
يرى العديد من الخبراء الثقافيين والجهات المنظمة والإدارية أن تطبيق التكنولوجيا الرقمية على هذا النحو يستحق التقدير والانتشار الواسع. فاستخدام التكنولوجيا في تنظيم وإدارة المهرجانات لا يساعد فقط في التحكم بأعداد الزوار، وإدارة أسعار الخدمات والإيرادات، بل يوفر أيضاً حلاً للتخفيف من أوجه القصور والجوانب السلبية والفوضى خلال مواسم الذروة في المواقع التاريخية.

أشاد الدكتور تران هو سون من معهد أبحاث الثقافة الشعبية التطبيقية بالتغييرات الإيجابية التي نتجت عن تطبيق التحول الرقمي في إدارة وتنظيم المهرجانات هذا العام. وقال: "شهد موسم المهرجانات هذا العام تطبيق التحول الرقمي في العديد من الأماكن لإدارة وتنظيم المهرجانات، وهي خطوة جيدة وضرورية للغاية. فالتحول الرقمي لا يساهم فقط في الترويج للمهرجانات، بل يساعد أيضاً في تحسين الإدارة، مما يجعل تجربة المشاركين في المهرجانات أكثر سلاسة وراحة".
تحسين تجربة المستخدم.
يُسهم توظيف التكنولوجيا الرقمية في تنظيم المهرجانات في تحسين تجربة الزوار وتعزيز جاذبية قطاع السياحة . تستخدم العديد من المهرجانات اليوم تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز، مما يمنح الزوار رؤيةً أكثر وضوحًا وحيويةً لمكان المهرجان. إضافةً إلى ذلك، توفر تطبيقات الهواتف الذكية والخرائط الرقمية معلوماتٍ وتوجيهاتٍ تفصيلية، مما يُسهّل على الزوار الوصول إلى موقع الفعالية. كما تُوفر وسائل الدفع الإلكتروني وحجز التذاكر عبر الإنترنت مزيدًا من الراحة وتُخفف الازدحام.
مساء يوم 8 مارس، سيُقام برنامج "لينه لانغ - ملتقى الروح المقدسة - لونغ بين تتألق" في مجمع معبد وباغودا ترونغ لام (حي فيت هونغ، مقاطعة لونغ بين، هانوي). يُسلّط هذا البرنامج الفني الضوء على التراث الثقافي غير المادي للآثار المخصصة للينه لانغ داي فونغ، وذلك من خلال عرضها بأسلوب شبه واقعي، بالإضافة إلى استخدام تقنية رسم الخرائط ثلاثية الأبعاد الفريدة، بهدف تعزيز قيم التراث وتطوير الصناعة الثقافية في العاصمة.
أوضح ماي ثانه تونغ، المدير العام للعرض، أن البرنامج يُقدّم بأسلوب شبه واقعي مُدمج مع تقنية العرض ثلاثي الأبعاد. وتُبشّر الموسيقى، بمزيجها من التأثيرات الشعبية والمعاصرة، وتقنية الإضاءة التي تُجسّد التسلسل التاريخي عبر مختلف الحقب، بتجربة فريدة ومثيرة للسكان المحليين والسياح على حدٍ سواء.
يُقام مهرجان إحياء الذكرى الـ236 لانتصار نغوك هوي - دونغ دا (حي دونغ دا، هانوي) في اليوم الخامس من الشهر القمري الأول. ولأول مرة هذا العام، سيُقام حفل الافتتاح مساءً، ويتضمن برنامجًا فنيًا شبه واقعي يستخدم التكنولوجيا الحديثة لإعادة إحياء التاريخ بأسلوب حيوي وجذاب.
من أبرز الفعاليات، يبرز البرنامج الفني الذي يحمل عنوان "دونغ دا - إرث ذهبي - مستقبل راسخ"، والذي يجمع بين فن الأداء الحي شبه التقليدي وتقنية العرض ثلاثي الأبعاد المتقدمة. وتُعاد فيه تمثيل تفاصيل المسيرة السريعة والمعركة البطولية والنصر الباهر بشكل واقعي من خلال المؤثرات الضوئية والموسيقى والعروض الفنية المذهلة.
أكدت السيدة دانغ ثي ماي، رئيسة مكتب مجلس الشعب ولجنة الشعب في مقاطعة دونغ دا، أن التحول الرقمي اتجاه حتمي وخطوة ضرورية في عصر الثورة الصناعية الرابعة. فالثقافة قضية جوهرية لا يمكن إغفالها. وأضافت السيدة ماي: "يُتيح التحول الرقمي وتطبيق الإنجازات العلمية والتكنولوجية الحديثة في صون وحماية وتطوير ونشر القيم الثقافية عموماً والتراث الثقافي خصوصاً، فرصاً واسعة للعالم للتعرف أكثر على ثقافة فيتنام العريقة وهويتها الغنية".
الحفاظ على روح وجوهر المهرجان.
يُعدّ توظيف التكنولوجيا في تنظيم وإدارة المهرجانات نهجاً جديداً ينبغي الحفاظ عليه وتطويره. مع ذلك، يرى الخبراء أن توظيف التكنولوجيا في المهرجانات يتطلب أيضاً دراسة متأنية، وتجنب الإفراط في استخدامها لدرجة فقدان الجوانب التقليدية الأصيلة.
بحسب نغوين داك توي، الحاصل على درجة الماجستير والرئيس السابق لقسم أبحاث التراث (معهد الدراسات الثقافية والتنموية)، يحتاج منظمو المهرجانات إلى إجراء بحث معمق قبل تطبيق التكنولوجيا، والتشاور مع الباحثين الثقافيين والحرفيين الشعبيين والمجتمع المحلي. ينبغي استخدام التكنولوجيا كأداة لدعم التجربة والمساعدة في نشر القيم الثقافية التقليدية، لا لاستبدال المعنى الأصلي للمهرجان أو تشويهه.
"إن الحفاظ على الهوية الثقافية التقليدية في سياق التحول الرقمي لا يعني إلغاء التكنولوجيا، بل يعني استخدامها بمهارة لدعم صون القيم الثقافية وتعزيزها. يمكن للتكنولوجيا الرقمية أن تُسهم في إثراء التجارب، وتحسين التنظيم، والحفاظ على التراث، ولكن يجب تطبيقها بحكمة حتى لا تفقد المهرجانات روحها ومعناها الأصلي. ولن تتطور المهرجانات بشكل مستدام في العصر الرقمي إلا عندما تتكامل التكنولوجيا الحديثة مع القيم التقليدية في تناغم تام"، هذا ما قاله السيد توي.
بحسب الدكتور تران هو سون، خلال عملية التحول الرقمي، يجب أن يحافظ تطبيق التكنولوجيا الرقمية على الهوية الثقافية لكل منطقة ومجموعة عرقية. ويجب أن تحترم الأساليب التنظيمية المجتمع المحلي. ولا ينبغي فرض المعرفة من منطقة على أخرى، بل يجب أن تستند إلى خصائص وسمات المجتمع المحلي.
على الرغم من التحديات، لا بد من الإقرار بأن تطبيق التكنولوجيا الرقمية في المهرجانات اتجاه حتمي، يُسهم في تحسين التنظيم، وضمان الشفافية، وتوفير تجارب جديدة للزوار. في المستقبل، سيكون التناغم بين التكنولوجيا الحديثة والقيم التقليدية أساسيًا لنجاح المهرجانات، إذ يحافظ على الهوية الثقافية ويلبي في الوقت نفسه متطلبات السياح المتزايدة في العصر الرقمي. مع ذلك، وكما ينصح الخبراء، يجب علينا توخي الحذر الشديد، وتجنب أي تشويه للمعنى الأصلي للمهرجان.

الدعم، لا السيطرة.
يرى الدكتور بوي هواي سون، العضو الدائم في لجنة الثقافة والتعليم بالجمعية الوطنية، أن توظيف التكنولوجيا في فعاليات المهرجانات اتجاه حتمي في المجتمع الحديث. فبعض المهرجانات التقليدية غير معروفة على نطاق واسع، إذ تقتصر على قرية أو منطقة واحدة، ولكن بفضل دعم التكنولوجيا، ولا سيما وسائل الإعلام الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، بدأت هذه المهرجانات تكتسب شهرة أوسع تدريجياً.
استخدمت بعض المناطق تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز لإعادة إحياء أجواء المهرجانات التقليدية. فعلى سبيل المثال، في قلعة ثانغ لونغ الإمبراطورية، يمكن للزوار استخدام تقنية الواقع المعزز لمشاهدة مشاهد من المهرجانات الملكية القديمة مباشرةً على شاشات هواتفهم. يُعدّ هذا نهجًا إبداعيًا للغاية، إذ يحافظ على القيم التقليدية ويخلق في الوقت نفسه تجارب جديدة.
مع ذلك، إذا أُسيء استخدام التكنولوجيا دون ضوابط، فقد تفقد المهرجانات أصالتها وتنفصل عن قيمها الأصلية. ففي بعض الأماكن، تتحول المهرجانات إلى فعاليات باذخة مليئة بالعروض المسرحية الحديثة والأضواء المبهرة، لدرجة أنها تطغى على الطقوس التقليدية المهمة. لذا، فالمهم ليس استخدام التكنولوجيا من عدمه، بل استخدامها بتناغم وانتقائية.
يمكننا توظيف التكنولوجيا لتحسين إدارة التراث والحفاظ عليه، ولكن لا ينبغي أن تطغى التكنولوجيا على القيمة الأصلية للمهرجان. يجب وضع التكنولوجيا في مكانها الصحيح كأداة داعمة، لا كعامل مهيمن.

يظل البشر جوهر كل إبداع وتحول ثقافي.
ترى الباحثة الثقافية نغو هوونغ جيانغ أن تطبيق التحول الرقمي في الإدارة اتجاه حتمي وموضوعي، لا سيما في القطاع الثقافي. يُسهم هذا التطبيق في الحد من البيروقراطية في إدارة الأنشطة الثقافية، وخلق إطار قانوني أكثر ملاءمة للأنشطة التجارية المتعلقة بالمهرجانات. كما يُعزز الشفافية في إدارة الموارد الثقافية الناتجة عن فعاليات المهرجانات المحلية. علاوة على ذلك، يُتيح فرصًا للتواصل بين المناطق، مما يُعزز التبادل الثقافي والتكيف بينها.
مع ذلك، يُنشئ التحول الرقمي بيئةً جديدةً ومساحةً إبداعيةً تُطلق العنان للإبداع، مما يجعل السيطرة أكثر صعوبةً مقارنةً بأساليب الإدارة الثقافية التقليدية. لذا، وللحفاظ على الهوية الثقافية الفريدة للمهرجانات المحلية، يحتاج كل عامل في المجال الثقافي إلى تعزيز إبداعه استنادًا إلى التطوير العملي للثقافة المحلية، وربط الإبداع بالحفاظ عليها.
ينبغي فهم التحول الرقمي كوسيلة لتقريب الثقافة المحلية من الثقافات الإقليمية الأخرى، وتسهيل وصول سكان المحافظات والمناطق المجاورة إليها. مع ذلك، فهو ليس العامل الحاسم في تحديد قيمة الثقافة الإقليمية، إذ يبقى الإنسان جوهر الإبداع والتحول الثقافي. صحيح أن الذكاء الاصطناعي اليوم يُمكن أن يُساعد منطقة ما على محاكاة الأنشطة الثقافية عبر مقاطع الفيديو الترويجية، إلا أنه بدون إشراف بشري دائم، من المحتمل جدًا أن تتغير قيمة الهوية الثقافية لتلك المنطقة يومًا ما بطرق يصعب السيطرة عليها.
المصدر: https://daidoanket.vn/ap-dung-so-hoa-can-trong-de-giu-tinh-nguyen-ban-cua-le-hoi-10301140.html






تعليق (0)