يُتيح التطور السريع للاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية، وظهور العديد من أساليب الأعمال والاستهلاك الجديدة، مزايا عديدة، ولكنه يُعرّض المستهلكين أيضاً لمخاطر شراء منتجات مقلدة أو مزيفة أو مجهولة المصدر. هذه ليست مشكلة جديدة، ولكن في ظل الظروف الراهنة، يتطلب الأمر اتباع نهج مناسب لحماية حقوق المستهلك في فيتنام.

صورة توضيحية.
في الواقع، باتت تجارة السلع المقلدة والرديئة، وانتهاكات حقوق المستهلك، تشكل خطراً متزايداً. فالمنتجات المقلدة والمزيفة، لا سيما على منصات التجارة الإلكترونية، متنوعة ويصعب كشفها، لأن الصور والمعلومات المستخدمة في الإعلانات تبدو أصلية، بينما المنتجات التي تصل إلى المستهلكين لا تتطابق معها. ونتيجة لذلك، يشتري العديد من الأفراد والمستهلكين منتجات أو خدمات معيبة لا تفي بالمعايير التي وعد بها المصنّع أو البائع.
بحسب الإحصاءات، خلال الفترة من 15 ديسمبر/كانون الأول 2023 إلى 25 أبريل/نيسان 2024، رصدت قوات إدارة الأسواق في جميع أنحاء البلاد 17,584 مخالفة وتعاملت معها، وجمعت ما يقارب 200 مليار دونغ فيتنامي لميزانية الدولة، وصادرت بضائع بقيمة تقارب 80 مليار دونغ فيتنامي، وأحالت 67 قضية ذات دلائل على نشاط إجرامي إلى جهات التحقيق. وفي أبريل/نيسان 2024 وحده، رصدت قوات إدارة الأسواق 4,599 مخالفة وتعاملت معها، وجمعت ما يقارب 45 مليار دونغ فيتنامي لميزانية الدولة، وصادرت بضائع بقيمة تقارب 15 مليار دونغ فيتنامي، وأحالت 13 قضية ذات دلائل على نشاط إجرامي إلى جهات التحقيق.
إن شراء المنتجات المقلدة أو المزيفة أو مجهولة المصدر لا يؤدي فقط إلى تقويض الثقة، بل يؤثر أيضاً بشكل مباشر على الوضع المالي للمستهلكين وصحتهم وحقوقهم. لذا، يُعدّ تعزيز وتطوير قوانين وسياسات حماية المستهلك أمراً بالغ الأهمية لضمان أقصى حماية لحقوق المستهلكين، الذين غالباً ما يكونون في وضع غير مواتٍ عند المشاركة في المعاملات التجارية.
دخل قانون حماية حقوق المستهلك لعام 2023 حيز التنفيذ رسميًا في 1 يوليو 2024 (ليحل محل قانون حماية حقوق المستهلك لعام 2010)، مُحددًا بوضوح حقوق المستهلكين والتزاماتهم. وبفضل إطاره القانوني المتين ومعالجته للثغرات القائمة، يُتوقع أن يُحدث قانون حماية حقوق المستهلك تغييرات إيجابية وأكثر فعالية في مكافحة السلع المقلدة وحماية المستهلكين. كما يُحدد القانون بوضوح مسؤوليات الشركات والأفراد والهيئات الحكومية والمنظمات الاجتماعية المعنية بحماية حقوق المستهلك.
في الوقت نفسه، يُكمّل القانون اللوائح المتعلقة بحقوق المستهلكين في مطالبة الشركات والأفراد بالتفاوض؛ وحقهم في مطالبة هيئات إدارة الدولة والمنظمات الاجتماعية بالمشاركة في حماية حقوقهم والمساعدة في المفاوضات عند انتهاك حقوقهم ومصالحهم المشروعة؛ كما يُحسّن اللوائح المتعلقة بالإجراءات المبسطة لحل القضايا المدنية المتعلقة بحماية المستهلك. وقد وسّع القانون نطاق تنظيمه ليشمل أشكالاً جديدة من المعاملات، مثل البث المباشر والتجارة الإلكترونية عبر الحدود. ويُحدد القانون بدقة مسؤوليات الأطراف المعنية في سلسلة التوريد، بما في ذلك المصنّعين والموزعين ومنصات التجارة الإلكترونية والبائعين، مما يُسهّل تحديد الانتهاكات والتعامل معها.
من جهة أخرى، تم تشديد العقوبات، مما خلق رادعاً أقوى. وإلى جانب تحسين الأنظمة القانونية، يُعد التنسيق الوثيق بين الجهات الحكومية في إدارة المخالفات وكشفها والتعامل معها أمراً بالغ الأهمية. أما المستهلكون، فيحتاجون بدورهم إلى أن يكونوا أكثر وعياً ومعرفة في تقييم المنتجات واختيارها، وأن يواصلوا تعزيز وعيهم بحقوقهم والتزاماتهم في المعاملات التجارية.
مصدر






تعليق (0)