تستمر عطلة رأس السنة القمرية هذا العام حوالي أسبوع، وهي فترة يشهد فيها الكثيرون تغييرات في روتينهم اليومي. ففي الأيام الأولى من العام الجديد، إلى جانب ازدياد السفر وزيارة المعالم السياحية والتواصل الاجتماعي، يزداد أيضاً تناول الطعام والشراب، مما يُشكل مخاطر صحية متنوعة.
تناول الطعام المطبوخ، واشرب الماء المغلي.
خلال رأس السنة القمرية، ومع ازدياد استهلاك لحم الخنزير ومنتجاته المصنعة، اعتاد الكثيرون تناول حساء دم الخنزير لجلب الحظ طوال العام. إلا أن تناول حساء دم الخنزير، إلى جانب اللحوم والدواجن النيئة الأخرى، قد يؤدي بسهولة إلى التسمم الغذائي والأمراض المنقولة بالغذاء، وأخطرها عدوى المكورات العقدية الخنزيرية. وقد أظهر مسح أجرته إدارة الطب الوقائي ( وزارة الصحة ) أن حوالي 70% من المصابين بهذه العدوى تناولوا حساء دم الخنزير. أما الحالات المتبقية فكانت نتيجة تناول نقانق لحم الخنزير النيئة المخمرة، أو ملامسة الخنازير المريضة وذبحها.
بحسب الدكتور نغوين ترونغ كاب، نائب مدير المستشفى المركزي للأمراض الاستوائية، يزداد عدد المصابين ببكتيريا المكورات العقدية الخنزيرية (Streptococcus suis) خلال عطلة رأس السنة القمرية. ولا تقتصر الإصابة بهذه البكتيريا على تناول بودنغ الدم النيء، أو لحم الخنزير المخمر النيء، أو اللحوم غير المطهوة جيدًا؛ بل إن العاملين في ذبح الخنازير معرضون أيضًا لخطر الإصابة نتيجة التلامس المباشر مع اللحوم الملوثة. وتُعدّ عدوى المكورات العقدية الخنزيرية مرضًا معديًا حادًا ينتقل من الحيوانات إلى الإنسان، وخاصةً من الخنازير. وتبلغ نسبة الوفيات الناجمة عنها حوالي 7%. وحذّر الدكتور نغوين ترونغ كاب قائلًا: "إذا لم يُعالج المصاب بهذه البكتيريا فورًا، فسيُصاب بالتهاب السحايا، وتسمم الدم الذي يُسبب الصدمة، وقد يُعاني من مضاعفات خطيرة". وأضاف أن البكتيريا المسببة لمرض المكورات العقدية الخنزيرية يمكنها البقاء على قيد الحياة عند درجة حرارة 60 درجة مئوية لمدة 10 دقائق، و50 درجة مئوية لمدة ساعتين، و10 درجات مئوية لمدة 6 أسابيع.
يُعدّ رأس السنة القمرية أطول عطلة في السنة. ولطالما ساد بين الناس عادة "الاحتفال بالعام الجديد"، فيقومون بشراء وتخزين كميات كبيرة من الطعام والشراب لفترة طويلة، مما يؤدي إلى تدهور جودة الطعام وربما فساده. وفي الوقت نفسه، يشهد الشمال خلال رأس السنة القمرية أمطارًا خفيفة ورطوبة عالية، مما يهيئ بيئة مثالية لنمو البكتيريا والعفن. لذا، فإن الطعام غير المخزن والمحفوظ جيدًا يكون عرضة للعفن، مما قد يُسبب التسمم الغذائي. أما في الجنوب، فتجعل الحرارة الشديدة الأطعمة الغنية بالبروتين (مثل اللحوم والأسماك والنقانق) أكثر عرضة للفساد أو التلوث بالبكتيريا الضارة. إضافةً إلى ذلك، خلال الأيام الأولى من العام الجديد، يُؤدي الإفراط في تناول الطعام والشراب، وكثرة السفر، وقلة النوم إلى اضطراب الروتين اليومي للعديد من العائلات، مما يُسبب الإرهاق وحتى المرض.
احذروا من "السكير"!
خلال رأس السنة القمرية، يُعدّ التجمع مع الأصدقاء والأقارب، وتناول بعض المشروبات احتفالاً بالعام الجديد، تقليداً راسخاً في العديد من العائلات. إلا أنه من المقلق إساءة استخدام هذه العادة، مما يُشكّل مخاطر صحية، فضلاً عن تهديدات للمجتمع.
صرح الدكتور نغوين ترونغ نغوين، مدير مركز مكافحة السموم في مستشفى باخ ماي، بأن عدد حالات التسمم الكحولي يزداد خلال عطلة رأس السنة القمرية، حيث تُعرّض العديد من الحالات حياة المصابين لخطر جسيم بسبب التسمم بالميثانول. كما أن الإفراط في تناول الكحول يُؤثر سلبًا على الصحة، وخاصةً على القلب والأوعية الدموية، والمعدة، والكبد، والبنكرياس، والصحة النفسية. ويتأثر الكبد بشكل خاص عند الإفراط في تناول الكحول. فحتى الكبد السليم لا يستطيع معالجة سوى وحدة أو وحدتين من الكحول يوميًا (الوحدة الواحدة تعادل كأسًا من النبيذ (125 مل) أو 270 مل من البيرة، أو ما يعادل جرعة واحدة من المشروبات الروحية (30 مل) بنسبة كحول 40%). وعندما تتجاوز كمية الكحول المستهلكة المعدل الطبيعي، يعجز الكبد عن إنتاج ما يكفي من الإنزيمات اللازمة لاستقلاب الكحول. وعندها، تتراكم السموم الناتجة عن الكحول في الجسم، مُدمرةً خلايا الكبد مباشرةً، مما يؤدي إلى تليف الكبد واختلال وظائفه مع مرور الوقت.
للوقاية من التسمم الكحولي وما يترتب عليه من عواقب، ينصح الدكتور نغوين ترونغ نغوين بالالتزام التام بأحكام قانون الوقاية من الآثار الضارة للكحول ومكافحتها. وعلى وجه الخصوص، يُنصح بشدة بعدم قيادة أي مركبة بعد تناول الكحول، لأن ذلك يُؤدي بسهولة إلى حوادث مرورية؛ كما يُنصح بتجنب الأنشطة الخارجية أو الأماكن الخطرة وغير الآمنة، لأن ذلك يزيد من خطر السقوط والاصطدامات والإصابات. يجب الحد من استهلاك الكحول، إذ لا يوجد حد آمن. في حال تناول الكحول عن غير قصد، يجب التوجه فوراً إلى أقرب مركز طبي أو مستشفى مزود بإمكانية إجراء الفحوصات اللازمة.
بحسب المستشفى الوطني للأطفال، قد يواجه الأطفال خلال عطلة رأس السنة القمرية العديد من مخاطر الحوادث والإصابات، كالحروق، وانفجارات الألعاب النارية، والاختناق بأجسام غريبة، والتسمم الغذائي أو الكيميائي، والسقوط، والصدمات الكهربائية، وحوادث المرور، والغرق. وللوقاية من هذه الحوادث والإصابات، يُعدّ دور الأهل ومقدمي الرعاية بالغ الأهمية. يجب على الأطفال عدم اللعب بالقرب من المقابس الكهربائية، وتغطيتها جيدًا، والحرص على شراء الطعام من موردين موثوقين وإعداده بطريقة آمنة وصحية. إضافةً إلى ذلك، يجب إبعاد الأدوية والمواد الكيميائية عن متناول الأطفال، ومراقبتهم عن كثب عند تناولهم المكسرات، كبذور البطيخ واليقطين والفول السوداني وعباد الشمس.
مينه خانج
مصدر






تعليق (0)